أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

22

أنساب الأشراف

فقال له ابن عامر : أنت الذي يقال لك ما إبراهيم بخير منك فتسكت ؟ فقال : أما والله ما سكوتي إلا تعجّب . وددت والله أني كنت غبارا على قدم إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وأما النساء فقد علمت أنه متى يكن لي امرأة وولد تشعبت الدنيا قلبي فأحببت التخلي ، فأجلاه على قتب إلى الشام ، فلما قدم أنزله معاوية معه في الخضراء ، وبعث إليه بجارية ، وأمرها أن تعلمه حاله ، فكان يخرج من السحر فلا تراه إلى بعد العتمة ، ويبعث إليه معاوية بطعام فلا يعرض له ، ويجيء معه بكسر فيجعلها في ماء ، ثم يأكل منها ، ويشرب ثم يقوم فلا يزال كذلك ، ثم يخرج ، فكتب معاوية إلى عثمان رضي الله تعالى عنهما يذكر له حاله فكتب إليه : اجعله أول داخل عليك ، وآخر خارج ، وأمر له بعشرة من الرقيق ، وعشرة من الظهر ، فأعلمه معاوية فقال : إن عليّ شيطانا قد غلبني فكيف أجمع هذا على نفسي ، ولي بغلة وإني لأشفق أن يسألني الله عن فضل ركوبي ظهرها . قال بلال بن سعد : أخبرني من رآه على بغلته بأرض الروم يركبها عقبه ، ويحمل عليها المهاجرين عقبه وكان إذا فصل غازيا توخى [ 1 ] الرفاق ، فإذا وافقته رفقة قال : يا هؤلاء إني أريد صحبتكم على أن أكون لكم خادما لا ينازعني أحد منكم الخدمة ، وأكون مؤذنا لا ينازعني الأذان أحد ، وأنفق فيكم بقدر طاقتي ، فإن نازعه أحد في شيء من ذلك رحل عنهم إلى غيرهم . حدثنا أحمد عن أبي داود الطيالسي عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني قال : دخل رجلان على عامر فكلماه في شيء فقال : فوضا أمركما إلى الله تستريحا .

--> [ 1 ] استوخى القوم : استخبرهم ، وتوخى رضاه : تحراه . القاموس .