أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

146

أنساب الأشراف

وقالوا قدم الشماخ المدينة ، فقالت له امرأة يقال لها جونة كان لها بنات موصوفات بالجمال ، وكانت تأبى أن تنكح الموالي ، ولم تكن العرب تحطب إليها لأنها وزوجها كانا من موالي قريش ممن سبي من العرب : إني جاعلة لك جعلا على أن تذكر بناتي لعلهن يخطبن . فقال لها : أتهدين إليّ جزورا من مهر كل واحدة منهن ؟ فقالت : ذاك لك . فقال : ثلاث غمامات تنصّبن في الضحى * طوال الذّرا هبّت لهنّ جنوب فتلك اللواتي عند جونة إنني * صدوق وبعض الناعتين كذوب [ 1 ] قالوا : وخطب الشماخ إلى بعض بني سليم وكان الشماخ في حسب ، غير أنه كان أحمر قصيرا ، فقال له : والله ما ننكر حسبك ولكنك تخطب امرأة ذات كبر ، إن غضبت على زوجها ضربته ، وهي ترى أن الناس خول لها . فقال : أنا من قد عرفتم ، وإن سوءة أن تردّوني فزوجونيها . ثم لتضربني إذا شاءت ، وبلغها فقالت لقومها : أنكحوا القرد وخذوا ماله ، ففعلوا وملكها وخرجت معه ثم ركبت تريد الرجوع إلى أهلها ، فنذر بها فأخذ عودا فضرب ساقها ، فقالت : كسرت ساقي وتعالَّت ، ثم غفل عنها فركبت الجمل وأتت أهلها ، وأقبل شماخ حتى نزل بامرأة من بني سليم في طريقه فأحسنت قراه ، ثم قالت له : هل لك علم بأمر العبد اللئيم شماخ فإنه بلغني أنه تزوج هندا فقال : تسائل أسماء الرفاق عشية * لعمرك عن أمر النساء النواكح وإياك لو أنكحت دارت بك الرّحى * وألفيت بعلا صالحا غير طالح

--> [ 1 ] ديوان الشماخ ص 430 .