أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
115
أنساب الأشراف
إلَّا أنه وقع ظنه على غنيّ وكلاب ، ثم إنه بعد أشهر أمر امرأة حازمة من قومه وكانت لسنة شديدة أن تأخذ لحما سمينا فتقدّده ، وتخرج به إلى بني عامر ، وغنيّ فتعرض ذلك عليهم وتقول إني زوجت ابنتي وأنا أبتغي لها طيبا وثيابا ففعلت ، ثم إنها وقعت على امرأة للغنويّ فقالت لها : إن كتمت عليّ أعطيتك حاجتك وأخبرتها بأمر شأس وأعطتها مسكا وثيابا ، وباعتها ذلك بما معها من اللحم والشحم ، وخرجت العبسية حتى أخبرت زهيرا بالأمر ، فركب زهير فقدم على غني فقال لهم : إنكم قتلتم شأسا ابني فقالوا : ومن قتله فأخبرهم ، فقال : اما أن تحيوا شأسا أو تمكنوني من غني كلها حتى أقتلها به ، أو تنصبوا الحرب بيني وبينكم ، فقال خالد بن جعفر بن كلاب ، وكان نازلا يومئذ في غني ، وهم أخواله ، أما شأس فقد علمت أنا لا نقدر على إحيائه ، وأما غني فإنهم أحرار كرام لا يرضون بها ، ولكن الثالثة من إقامة الحرب بيننا وبينك ، فلو كنت المطالب بهذا لم تعط ، وإن السّلم أمن ومسننة ، فارض بقاتل ابنك أو ديته ، وكان قاتله مستخفيا في ردهة يأوي إليها ، فلم يرض زهير . وحمل وقومه من بني عبس عليهم ، فاقتتلوا قتالا شديدا فأكثر زهير القتل في غني وبني عامر ، ثم إن خالد بن جعفر وزهير بن جذيمة التقيا بعكاظ فجرى بينهما كلام فقال خالد : يا زهير وددت أني عقدت يديّ وراء عنقك فلا نفترق حتى يكون الطَّول لأحدنا ، فحرض قومه وقال : بكيت على شأس وأخبرت أنه * بماء غنيّ آخر الليل يسلب وجعل خالد يجمع لبني عبس وقال : أديروني إدارتكم فإني * وحذفة [ 1 ] كالشجا تحت الوريد
--> [ 1 ] حذفة : فرس خالد بن جعفر . القاموس .