أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

108

أنساب الأشراف

يظنون أن هذا في يوم حليمة وذلك غلط ، ألا ترى أن النابغة قال : تخيرت من أزمان يوم حليمة * إلى يوم قد جرّ بن كل التجارب [ 1 ] وقوم يزعمون أنه جرى بين حسان والنابغة كلام فقال له حسان : أنا أشعر منك . فقال : كذبت لأنك لا تحسن أن تقول مثل قولي : أتاركة تدللها قطام * . . . [ 2 ] ومدح النابغة عصام بن شهبر فقال : نفس عصام سوّدت عصاما * وعلَّمته الكرّ والإقداما وجعلته ملكا هماما [ 3 ] ويقال إن الشعر لغير النابغة . وبلغ النابغة أن النعمان ثقيل من مرض أشفى منه على الموت ، وكان يحمل في مرضه ذلك على سرير فيما بين قصوره ، فقال : ألم أقسم عليك لتخبرنّي * أمحمول على النعش الهمام فإني لا ألام على دخول * ولكن ما وراءك يا عصام فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع الناس والشهر الحرام وتمسك بعده بذناب عيش * أجبّ الظهر ليس له سنام [ 4 ] قالوا : وجاء النابغة وقد أجاره منظور بن أبان ، والربيع بن زياد العبسي ، فدخل على النعمان بن المنذر ، فلما رآه النّعمان قال : أتتك بحائن رجلاه ، فقالا : أبيت اللعن إنا قد أجرناه ، فأنشده كلماته الثلاث :

--> [ 1 ] ديوان النابغة الذبياني ص 11 . [ 2 ] الشطر الثاني لهذا البيت : « وضنا بالتحية والكلام » . ديوان النابغة الذبياني ص 111 . [ 3 ] ديوان النابغة الذبياني ص 118 . [ 4 ] ديوان النابغة الذبياني ص 110 .