أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

102

أنساب الأشراف

ولقد تركت رجال صدق سادة * ولأنت بعد الله كنت السيّدا الحارث الوهّاب أمسى قبره * قبرا بمسهكة [ 1 ] الرياح مشيّدا ومن ولد الحارث : الصقر بن جيدب كان واليا بالشام لمروان بن محمد الجعدي . ومنهم : الجنيد بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث بن خليفة بن سنان بن أبي حارثة ، ولي خراسان والسند ، وكان جوادا ، استعمله هشام على خراسان سنة اثنتي عشرة ومائة ، فلقي الترك فحاربهم وظفر بابن ملكهم . وكانت له مغاز . وفي ولايته انتشرت دعاة بني هاشم * وقوي أمرهم ، ومات الجنيد بمرو فقال فيه الشاعر : ذهب الجود والجنيد جميعا * فعلى الجود والجنيد السلام وقبل ذلك ما ولي الجنيد في أيام يزيد بن عبد الملك ثغر السند من قبل عمر بن هبيرة ، فغزا الكرج ، فاتخذ كباشا نطاحة من خشب ، فهدم أسوارها وأصاب غنائم كبيرة منها ومن غيرها ، وفيه يقول جرير بن عطية : أصبح زوار الجنيد وصحبه * يحيّون صلت الوجه جمّا مواهبه [ 2 ] وقال أبو الجويرية : لو كان يقعد فوق الشمس من كرم * قوم بأحسابهم أو مجدهم قعدوا محسّدون على ما كان من كرم * لا ينزع الله منهم ما له حسدوا

--> [ 1 ] سهكت الريح التراب عن الأرض : أطارته ، وريح ساهكة ومسهكة : عاصفة شديدة . القاموس . [ 2 ] ديوان جرير ص 48 .