ابن حمدون
63
التذكرة الحمدونية
يا أمير المؤمنين ، فتكلمت بنت لها من داخل الخباء فقالت : يا أمّه أغشّا وخشّا [ 1 ] جمعت على نفسك ؟ فسمعها عمر فأعجبته ، فالتفت إلى ولده فقال : أيّكم يتزوّجها فلعلّ اللَّه أن يخرج منها نسمة طيّبة ؟ فقال له ابنه عاصم : أنا أتزوّجها يا أمير المؤمنين ، فزوّجها منه ، فأولدها أمّ عاصم ، تزوّجها عبد العزيز بن مروان فولدت له عمر بن عبد العزيز . « 130 » - روي أنّ بلالا لم يكذب منذ أسلم ، فبلغ ذلك بعض من يحسده فأراد أن يعنته فقال : اليوم أكذبه ، فسارّه فقال : يا بلال ما سنّ فرسك ؟ قال : عظم ، قال : فما جريه ؟ قال : يحضر ما استطاع ، قال : فأين تنزل ؟ قال : حيث أضع قدمي ، قال : ابن كم أنت ؟ قال : ابن أبي وأمي ، قال : فكم أتى عليك ؟ قال : ليال وأيام اللَّه يعلم عددها . فقال : هيهات ، أعيت فيك حيلتي ، ما أتعنّت بعد اليوم أبدا . 131 - روي أنّ المأمون أمر الكتّاب أن يعملوا لعمرو بن مسعدة عملا بما يلزمه من المال عن أعمال السواد التي كان يتقلَّدها ، فعملوا له عملا بثمانية وعشرين ألف ألف درهم . فأمرهم المأمون بإعادة النظر فيه وإسقاط كلّ ما كان فيه تأويل أو حجّة ، وتقريره على ما لا يدفع ولا يحتجّ بإبطال شيء منه . وقرر الجميع على اثنين وعشرين ألف ألف درهم ، ولم يكن له في شيء منها شبهة فضلا عن حجّة . فدعا به المأمون وقال له : ما تقول في هذا المال يا عمرو ؟ قال : هو صحيح وعندي منه ثمانية عشر ألف ألف درهم ، وتخرّمت مؤونتي أربعة آلاف ألف درهم ، فقال : ليحمل إليك من بيت المال أربعة آلاف ألف درهم مكان ما تخرّمت مؤونتك ، وبارك اللَّه لك في الجميع
--> « 130 » نهاية الأرب 3 : 238 - 239 .