ابن حمدون

53

التذكرة الحمدونية

« 98 » - قال الجاحظ : قلت لروح بن الطائفية : رأيت من يكذب فيما يضرّ وينفع ، ولم أر من يكذب فيما لا يضرّ ولا ينفع غيرك ، فقال : يا أبا عثمان ، لا يكون الكذّاب عندنا كذّابا حتى يكذب فيما لا يضرّه ولا ينفعه . « 99 » - قيل لكذاب بما تغلب الناس ؟ قال : أبهت بالكذاب وأستشهد بالموتى . 100 - قال الأصمعي : عذلت كذابا في الكذب فقال : واللَّه إني لأسمعه من غيري فيدار بي من شهوته . 101 - من كلام سهل بن هارون : إنّ زخرف الكلام لا يثبّت زلل الأقدام ، وللصدق آثار في القلوب لا تعفّيها عواصف رياح الكذوب . « 102 » - وللعرب أقوال منكرة ، فمن ذاك قول رجل من آل الحارث بن ظالم : واللَّه لقد غضب الحارث يوما فانتفخ في ثوبه ، فبدر من عنقه أربعة أزرار ، ففقأت أربعة أعين من عيون جلسائه . وتزعم الرواة أنّ عروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب قال لابني الجون الكنديين : إنّ لي عليكما حقّا لرحلتي ووفادتي ، فدعاني أنذر قومي من موضعي ، فقالا : شأنك ، فصرخ بقومه فأسمعهم على مسيرة ليلة . ويقولون إنّ أبا عروة السبّاع كان يصيح على السبع فيفتق مرارته في جوفه . ويقولون في خبر لقمان بن عاد : إنّ جارية له سئلت عما بقي من بصره لدخوله في السنّ ، فقالت : لقد ضعف بصره ، ولقد بقيت منه بقيّة ، إنه ليفصل

--> « 98 » روح بن الطائفية : تحدّث عنه الجاحظ في كتاب الحيوان 6 : 490 وقال إنه كان عبدا لأخت أنس بن أبي شيخ ، وكانت قد فوضت إليه كلّ شيء من أمرها ، ثم ذكر قصة شرائه لغلام طباخ . « 99 » محاضرات الراغب 1 : 124 وعيون الأخبار 2 : 28 . « 102 » الخبر عن الحارث في غرر الخصائص : 53 ونثر الدر 6 : 532 والخبر عن لقمان في أمثال الضبي : 162 ونثر الدر 6 : 534 .