ابن حمدون

431

التذكرة الحمدونية

« 1119 » - وفخر أعرابي بقومه فقال : كانوا واللَّه إذا اصطفّوا تحت القتام ، خطرت [ 1 ] بينهم السهام ، بشؤبوب الحمام . وإذا تصافحوا بالسيوف فغرت المنايا أفواهها [ 2 ] . فربّ قرن عارم قد أحسنوا أدبه ، وحرب عبوس قد ضاحكتها أسنّتهم ، وخطب شئز [ 3 ] قد ذلَّلوا مناكبه ، ويوم عماس قد كشفوا ظلمته بالصّبر حتى ينجلي . إنما كانوا كالبحر الذي لا ينكش غماره ، ولا ينهنه تيّاره . الشئز : القلق ، والعماس : الشديد ، وينكش : ينزح . 1120 - سأل معاوية بعد الاستقامة عبد اللَّه بن الحجر بن عبد المدان ، وكان عبد المدان وفد على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم فسمّاه عبد اللَّه ، فقال معاوية : كيف علمك بقومك ؟ قال : كعلمي بنفسي . قال : فما تقول في النّخع ؟ قال : مانعو السرب ، ومسعّرو الحرب ، وكاشفو الكرب . قال : فما تقول في بني الحارث ابن كعب ؟ قال : فراجو اللَّكاك [ 4 ] ، وفرسان العراك ، ولزاز العكاك ، من براك براك . قال : فما تقول في سعد العشيرة ؟ قال : مانعوا الضيم ، وبانو الريم [ 5 ] ، وشاتو الغيم . قال : فما تقول في جعفيّ ؟ قال : فرسان الصباح ، ومعلمو الصفاح ، ومبارو الرماح . قال : فما تقول في بني أسد ؟ قال : كماة الذياد ، صبر عند الطَّراد . قال : فما تقول في جنب ؟ قال : كفاة يمنعون من الحريم ، ويفرجون عن الكظيم . قال : فما تقول في صداء ؟ قال : سمام الأعداء ومساعر الهيجاء . قال : فما تقول في رهاء ؟ قال : ينهون عادية الفوارس ، ويردون الموت

--> « 1119 » زهر الآداب : 1059 .