ابن حمدون
415
التذكرة الحمدونية
علما ، وأكثرهم جهادا ، عليّ بن أبي طالب ، ومن نسائهم [ 1 ] أفضلهنّ ، خديجة بنت خويلد ، أول من آمن باللَّه وصلَّى القبلة ، ومن بناته أفضلهنّ وسيدة نساء أهل الجنة ، ومن المولودين في دين الاسلام الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة . ثم قد علمت أنّ هاشما ولد عليا مرّتين [ عبد المطلب ولد الحسن مرتين ] وأن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ولدني مرتين من قبل جديّ الحسن والحسين . فما زال اللَّه يختار لي حتى في النار [ 2 ] فولدني أرفع الناس درجة في الجنة وأهون أهل النار عذابا ، فأنا ابن خير الأخيار ، وابن ، خير الأشرار ، وابن خير أهل النار ، وابن سيد أهل الجنة . ولك عهد اللَّه إن دخلت في بيعتي أن أؤمنك على نفسك وولدك ، وكلّ ما أصبته ، إلا حدّا من حدود اللَّه ، وحقا لمسلم أو معاهد ، فقد علمت ما يلزمك في ذلك ، فأنا أوفى بالعهد منك وأحرى بقبول الأمان . فأما أمانك الذي عرضته عليّ فأيّ الأمان هو ؟ أأمان ابن هبيرة ، أم أمان عمك عبد اللَّه بن علي ، أم أمان أبي مسلم ، والسلام . فكتب إليه المنصور : بسم اللَّه الرحمن الرحيم : من عبد اللَّه [ عبد اللَّه ] أمير المؤمنين إلى محمد بن عبد اللَّه [ 3 ] أما بعد ، فقد أتاني كتابك وبلغني كلامك ، فإذا جلّ فخرك بالنساء ، لتضلّ به الجفاة والغوغاء ، ولم تجعل [ 4 ] النساء كالعمومة ، ولا الآباء كالعصبة والأولياء . ولقد جعل اللَّه العمّ أبا وبدأ به على الولد الأدنى فقال جل ثناؤه عن نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلم * ( ( واتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وإِسْحاقَ ) ) * ( يوسف : 38 ) . كذا ذكر المبرد وجاءت الرواية ، وليست الحجة كما ذكره في هذه الآية لان إسحاق عليه السلام جد يوسف هذا . وانما حجته في قوله سبحانه وتعالى :