ابن حمدون
413
التذكرة الحمدونية
زاحمنا زاحمناه ، ومن عادانا اصطلمناه . ثم أقبل خالد على إبراهيم فقال : ألك علم بلغة قومك ؟ قال : نعم . قال : فما اسم العين ؟ قال : الجحمة [ 1 ] . قال : فما اسم السن ؟ قال : المبزم [ 2 ] . قال : فما اسم الأذن ؟ قال : الصنّارة . قال : فما اسم الأصابع ؟ قال : الشناتر . قال : فما اسم اللحية ؟ قال : الزبّ . قال : فما اسم الذئب ؟ قال : الكتع [ 3 ] ، ويقال الصّتع [ 4 ] . قال : أفعالم أنت بكتاب اللَّه عزّ وجلّ ؟ قال : نعم . قال : فان اللَّه يقول : * ( ( إِنَّا أَنْزَلْناه قُرْآناً عَرَبِيًّا ) ) * ( يوسف : 2 ) وقال : * ( ( بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) ) * ( الشعراء : 195 ) وقال * ( ( وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِه ) ) * ( إبراهيم : 4 ) فنحن العرب ، والقرآن بلساننا نزل . ألم تر أن اللَّه تعالى قال : * ( ( الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ ) ) * ( المائدة : 45 ) ولم يقل : الجحمة بالجحمة . وقال تعالى : * ( ( السِّنَّ بِالسِّنِّ ) ) * ولم يقل : المبزم بالمبزم . وقال : * ( ( الأُذُنَ بِالأُذُنِ ) ) * ( المائدة : 45 ) ولم يقل : الصنّارة بالصنارة . وقال : * ( ( يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ ) ) * ( البقرة : 19 ) ولم يقل : شناترهم في صناراتهم . وقال : * ( ( لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي ولا بِرَأْسِي ) ) * ( طه : 94 ) ولم يقل بزبي . وقال : * ( ( أَكَلَه الذِّئْبُ ) ) * ( يوسف : 14 ) ولم يقل : أكله الكتع . ثم قال خالد : إني أسألك عن أربع خصال ، إن أقررت بهنّ قهرت ، وان أنكرتهنّ كفرت . قال : ما هنّ ؟ قال : الرسول منا أو منكم ؟ قال : منكم ، قال : فالقرآن أنزل علينا أو عليكم ؟ قال : عليكم . قال : فالمنبر فينا أو فيكم ؟ قال : فيكم . قال : فالبيت لنا أو لكم ؟ قال : لكم . قال : فاذهب فما كان بعد هؤلاء الخصال فهو لكم . فغلَّب أبو العباس خالدا وحباهم جميعا . فقام خالد وهو يقول : ما أنتم إلا سائس قرد ، أو دابغ جلد ، أو ناسج برد .