ابن حمدون

390

التذكرة الحمدونية

وكدائها ، فقال له : إن يكن لك دين فلك كرم ، وان يكن لك عقل فلك مروّة ، وإن يكن لك مال فلك شرف ، وإلا فأنت والحمار سواء . 1051 - وقال علي بن الحسين : لا يفخر أحد على أحد فإنكم عبيد والمولى واحد . « 1052 » - وقال العتابي : العجب ضربان : مفترض ومطَّرح ، فأما المفترض فان يعظَّم الرجل [ 1 ] نعم اللَّه عليه ، ويفرح باحسانه اليه ؛ وأما المطرح فعجب الاستطالة الذي نهى اللَّه تعالى عنه . الا ترى إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم يقول : أنا سيد ولد آدم ولا فخر ، فجهر بعجب الشكر ، وأسقط استطالة الكبر . وقد قيل لحكيم : ما الشيء الذي لا يحسن أن يقال وإن كان حقا ؟ فقال مدح الرجل نفسه والفخر . « 1053 » - وإن نهت عنه الأخبار النبوية وهجّنه العقل ، فان العرب كانت تفتخر بما فيها من البيان طبعا لا تكلفا ، وجبلَّة لا تعلما ، وتعتد ذلك مقارعة عن الأحساب ، ومنازعة على شرف الأنساب ، وتراه إرهابا للعدو في المنازلة واللقاء ، ونشرا للفضيلة عند الأقران والاكفاء . ولم يكن لهم من ينطق بفضلهم إلا هم ، ولا ينبه على مناقبهم سواهم . وقد كان أعرابي ليم بمدح [ 2 ] نفسه فقال : فإلى من أكلها إذن ؟ وكان كعب بن زهير إذا أنشد شعرا قال لنفسه : أحسنت واللَّه وجاوزت الاحسان ، فيقال له : أتحلف على شعرك ؟ فيقول : لأني أبصر به منكم . وكان الكميت إذا قال قصيدة صنع لها خطبة في الثناء عليها ، وكان يقول عند

--> « 1052 » ربيع الأبرار 3 : 416 وقول الحكيم ورد منفردا ( في الصفحة نفسها ) . « 1053 » قولة الأعرابي في ربيع الأبرار 3 : 417 وكذلك قولة كعب بن زهير ، وقولة ابن المقفع ، وهذه الأخيرة في المستطرف 1 : 130 .