ابن حمدون
368
التذكرة الحمدونية
وينحرس قانونك مما يقدح في نظامه . وأمر بحملك على مقتضى الأمثلة الامامية في حقّ من تقدّمك من الجثالقة وسبقك ، وإجراء أمرك عليه ومن تلاك منهم ولحقك ، والحياطة لك ولأهل ملَّتك في الأنفس والأموال ، والحراسة الكافلة لكم بصلاح الأحوال ، واتباع العادة المستمرة في مواراة أمواتكم ، وحماية بيعكم ودياراتكم ، والعمل في ذلك على الشاكلة التي عمل عليها الخفاء الراشدون مع من قبلكم ، ورعى بها الأئمة السابقون رضوان اللَّه عليهم عهدكم وإلَّكم . وأن يقتصر في استيفاء الجزية على تناولها من العقلاء الواجدين من رجالكم دون النساء ومن لم يبلغ الحلم من أطفالكم . ويكون استيفاؤها مرة واحدة في كلّ سنة ، من غير عدول في قبضها عن قضيّة الشرع المستحسنة . وفسح في الجاثليق أن يتوسّط طوائف النصارى في محاكماتهم ، فيأخذ النّصف من القويّ للمستضعف ، ويقود إلى الحقّ من مال إلى القسط والجنف ، وينظر في وقوفهم نظرا يقوم بحقوق الأمانة وأشراطها ، ويمضي على واضح حدودها وسويّ سراطها . فقابل هذا الانعام الذي شملك ، وحقّق مناك في ما ناجتك به نفسك وأمّلك ، بدعاء ينبي عن الاعتراف ويعرب ، ويبدع في الاخلاص ويغرب . وسبيل كافة المطارنة والقسيسين والأساقفة من الطوائف المذكورة أن يحتذوا المأمور به في هذا المثال ، ويتلقّوه بالانقياد والامتثال ، إن شاء اللَّه تعالى .