ابن حمدون
332
التذكرة الحمدونية
« 978 » - قال سعيد بن عامر لعمر رضي اللَّه عنهما : انّي موصيك بكلمات من جوامع الاسلام ومعاليه . قال : أجل ، فان اللَّه عزّ وجلّ قد جعل عندك أدبا . قال : اخش اللَّه في الناس ولا تخش الناس في اللَّه . ولا يخالف قولك فعلك ، فانّ خير القول ما صدّقه الفعل ، ولا تقض في أمر واحد بقضاءين فيختلف عليك أمرك وتزيغ عن الحقّ ، وأحبّ لقريب المسلمين وبعيدهم ما تحبّ لنفسك وأهل بيتك . وأقم وجهك . وتضاءل لمن استرعاك اللَّه عزّ وجلّ أمره من قريب المسلمين وبعيدهم . وخذ بأمر ذي الحجّة تأخذ بالفلج ويعينك اللَّه ويصلح رعيتك على يديك . وخض الغمرات إلى الحقّ حيث علمته ، ولا تخف في اللَّه لومة لائم . قال : ومن يستطيع ذلك يا سعيد ؟ قال : من ركب في عنقه مثل ما ركبت في عنقك . « 979 » - لقي رجل راهبا فقال : يا راهب ، كيف ترى الدهر ؟ قال : يخلق الأبدان ، ويجدّد الآمال ، ويباعد الأمنية ، ويقرّب المنية . قال : فما حال أهله ؟ قال : من ظفر به نصب ، ومن فاته تعب . قال : فما الغنى عنه ؟ قال : قطع الرجاء منه . قال : فأيّ الأصحاب أبرّ وأوفى ؟ قال : العمل الصالح والتقى . قال : فأيّهم أضرّ وأبلى ؟ قال : النفس والهوى . قال : فأين منه المخرج ؟ قال : في سلوك المنهج . قال : وما ذلك ؟ قال : بذل المجهود وخلع الراحة [ ومداومة الفكرة ] . قال : أوصني . قال : قد فعلت . 980 - لما انصرف مروان بن الحكم من مصر استعمل ابنه عبد العزيز
--> « 978 » مصورة ابن عساكر 7 : 281 ، 282 . « 979 » زهر الآداب : 1010 ( لقي رجل حكيما فقال ) وحتى قوله : « ومن فاته تعب » للإمام علي في نهج البلاغة : 480 وانظر نهاية الأرب 5 : 247 والقول ينسب لزاهد في البصائر 8 : 95 ( رقم : 334 ) ولراهب في أمالي القالي 3 : 42 ولا رسطاطاليس في منتخب صوان الحكمة : 148 والسعادة والاسعاد : 309 ومحاضرات الراغب 2 : 214 وفي البصائر تخريج كثير .