ابن حمدون

33

التذكرة الحمدونية

سابور عنوة ، وقتل الضيزن يومئذ ، وأباد بني العبيد قبيلته الدنيا ، وأفنى قضاعة الذين كانوا معه ، واحتمل النضيرة بنت الضيزن فأعرس بها بعين التمر ، فلم تزل ليلتها تتضوّر من حشيّة في فراشها ، وهي من حرير محشوّة بالقزّ . فالتمس ما كان يؤذيها فإذا هو ورقة آس ملتصقة بعكنة من عكنها قد أثّرت فيها . قال : وكان ينظر إلى مخّها من لين بشرتها . فقال لها سابور : ويحك بأيّ شيء كان أبوك يغذوك ؟ [ 1 ] قالت : بالزبد والمخّ وشهد الأبكار من النحل وصفوة الخمر ، فقال : وأبيك لأنا أحدث عهدا بمعرفتك وأوتر لك في أبيك الذي غذاك بما تذكرين . فكان عاقبة غدرها بأبيها وعشيرتها أنّ سابور غدر بها ، فأمر رجلا فركب فرسا جموحا وضفر غدائرها بذنبه ثم استركضه فقطَّعها قطعا . « 54 » وتقول العرب أيضا : جزاني جزاء سنمّار ، وهو بنّاء غدر به النعمان ابن الشقيقة اللخمي ، والشقيقة أمه ، وهو الذي ساح وتنصّر . وكان من حديث غدره بسنمّار أنّ يزدجرد بن سابور كان لا يعيش له ولد ، فسأل عن منزل صحيح مريء فدلّ على ظهر الحيرة ، فدفع ابنه بهرام جور إلى النعمان هذا ، وهو عامله على أرض العرب ، وأمره أن يبني الخورنق مسكنا له ولا بنه ، وينزله إيّاه ، وأمره بإخراجه إلى وادي العرب . وكان الذي بنى الخورنق رجل يقال له سنمّار ، فلما فرغ من بنائه عجبوا من حسنه وإتقان عمله فقال : لو علمت أنكم توفّوني أجرتي وتصنعون بي ما أستحقّه لبنيته بناء يدور مع الشمس حيث دارت ، فقالوا : وإنك لتبني ما هو أفضل منه ولم تبنه ؟ ثم أمر به فطرح من أعلى الجوسق .

--> « 54 » ثمار القلوب : 139 ونهاية الأرب 1 : 386 والمستطرف 1 : 210 وكتب الأمثال : الميداني 1 : 159 وجمهرة العسكري 1 : 297 ، 305 وفصل المقال : 386 وأمثال أبي عبيد : 273 وزهر الأكم 2 : 46 وأبو الطمحان القيني شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام واسمه حنظلة بن الشرقي .