ابن حمدون
329
التذكرة الحمدونية
فأبى أن يسمّي رجلا بعينه وقال : عليكم بهؤلاء الرهط الذين توفّي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وهو عنهم راض : عليّ وعثمان ابني عبد مناف ، وعبد الرحمن بن عوف وسعد ، خالي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، والزبير بن العوام حواريّه وابن عمته ، وطلحة الخير ، فلتختاروا رجلا منهم ، ويتشاوروا لثلاثة أيام ، وليصلّ بالناس صهيب ، ولا يأتي اليوم الثالث إلَّا وعليكم أمير منكم ، ويحضر عبد اللَّه بن عمر مشيرا ولا شيء له من الأمر ؛ وطلحة شريككم ، فان قدم في الأيام الثلاثة فأحضروه أمركم ، وإن مضت الأيام الثلاثة قبل قدومه فاقضوا أمركم . « 972 » - وقال لأبي طلحة الأنصاري : إنّ اللَّه أعزّ الاسلام بكم ، فاختر خمسين رجلا من الأنصار فاستحثّ هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلا . وقال : إن اجتمع خمسة ورضوا واحدا منهم وأبى واحد فاشدخ رأسه بالسيف ، وان اتفق أربعة فرضوا واحدا منهم وأبى اثنان فاضرب رؤسهما ، وإن رضي ثلاثة منهم رجلا وثلاثة منهم رجلا فحكَّموا عبد اللَّه بن عمر ، فبأيّ الفريقين حكم فليختاروا رجلا منهم ، فإن لم يرضوا بحكم عبد اللَّه بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، واقتلوا الباقين إن رغبوا عما اجتمع عليه الناس . 973 - فأما عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه فلم تدوّن وصية عند الموت وقتل محصورا ، مشغولا عن نفسه ، ممنوعا من النظر لها وللأمة من بعده . 974 - وأما عليّ بن أبي طالب عليه السلام فله وصية طويلة مشهورة إلى ابنه الحسن ، وفيها حكم وآداب قد ضمنّت هذا الكتاب بعضها في أماكن منه متفرقة . 975 - وله وصية كتبها إلى ابنه محمد بن الحنفية : أن تفقّه في الدين وعوّد نفسك الصّبر على المكروه ، وكل نفسك في أمورك كلَّها إلى اللَّه ، فإنك تكلها إلى كاف حريز ومانع عزيز . وأخلص المسالة لربّك فانّ في يده العطاء والحرمان ،
--> « 972 » الطبري 1 : 2779 - 2780 وابن الأثير 3 : 67 ( بايجاز ) والعقد 4 : 275 .