ابن حمدون
324
التذكرة الحمدونية
الباب الخامس عشر في الوصايا والعهود 964 - أما وصية الوفاة فقد ندب إليها ، قال اللَّه تعالى : * ( ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) ) * ( البقرة : 180 ) . وجاء في الأثر : من مات من غير وصيّة مات ميتة جاهليّة . وأنا ذاكر منها ما تعلَّق به أثر أو تضّمن أدبا وحكمة أو بيانا وبلاغة ؛ وما خرج عن ذلك فلا فائدة تحته . 965 - وأما وصايا التأديب والارشاد ففي الكتاب العزيز منها الجمّ الغزير ، فممّا جاء بلفظ الوصية قوله تعالى * ( ( ولَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا الله ) ) * ( النساء : 131 ) وقوله عزّ وجلّ : * ( ( ووَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَيْه حُسْناً ) ) * ( العنكبوت : 8 ) وقوله عزّ وجلّ * ( ( قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِه شَيْئاً وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ، ولا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وإِيَّاهُمْ ، ولا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ ، ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا بِالْحَقِّ ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِه لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . ولا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّه ، وأَوْفُوا الْكَيْلَ والْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ، وإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا ولَوْ كانَ ذا قُرْبى ، وبِعَهْدِ الله أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِه لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . وأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوه ، ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِه ، ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِه لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ) * ( الانعام : 151 - 153 ) . وما جاء بغير لفظ الوصية وهو في معناها فكثير ، ليس هذا موضعا يقتضيه .