ابن حمدون

301

التذكرة الحمدونية

متلوّن ولا على لجوج ، وخف اللَّه من موافقة هوى المستشير ، فإنّ التماس موافقته لؤم ، وسوء الاستماع منه خيانة . « 900 » - وقالت الفرس : ينبغي أن يكون المستشار صحيح العلم ، مهذّب الرأي ، فليس كلّ عالم عارفا بالرأي الصائب ، وكم نافذ في شيء ضعيف في غيره . وقد يكون المستشار مستقيم الرأي ، سديد التدبير ، فتعرض له آفة أخرى : إما في خليقته ومقاصده ، فلا يكون صوابه ملائما لما هو صواب للملك ، أو يكون مائلا بهواه فيما استشير فيه إلى نفع صديق أو ضرّ عدوّ . ومثال الأول : أن يكون بخيلا فيحسّن البخل لحسنه عنده ، أو جبانا فيشير بما يدعوه إلى الجبن ، أو يكون مبذرا أو متهوّرا فبالضدّ . فإذا عرف الملك سلامة المستشار من هذه الشوائب وسمع مشورته ، طالبه بالدليل على الصواب ، فإذا أتى بالحجة عرضه الملك على رأيه ، ووزنه بعقله . فإذا طابق الصواب عنده عمل به . وإلى هذا المعنى ذهب الشاعر بقوله ، وهي تروى لأبي الأسود الدؤلي واسمه الحارث بن ظالم [ 1 ] : [ من الطويل ] وما كلّ ذي لبّ بمؤتيك نصحه وما كلّ مؤت نصحه بلبيب ولكن إذا ما استجمعا عند واحد فحقّ له من طاعة بنصيب « 901 » - وكان اليونان والفرس لا يجمعون وزراءهم على الأمر يستشيرون فيه ، إنما يستشيرون الواحد منهم من غير أن يعلم الآخر به ، لمعان شتّى منها :

--> « 900 » بعضه في المستطرف 1 : 73 وشعر أبي الأسود في أدب الدنيا والدين : 29 والمستطرف 1 : 73 ومجموعة المعاني : 16 . « 901 » المستطرف 1 : 73 ونهاية الأرب 6 : 73 .