ابن حمدون

284

التذكرة الحمدونية

عثمان ، وأنا أدفن أحياءهم وموتاهم ، فقال له ابن حزم : أنا في طلبك ، ادخل رحمك اللَّه فادفن هؤلاء الأحياء حتى يدلَّى إليك الموتى . ثم أقبل على أصحابه فقال : وهذا أيضا أعمى لا يبصر ، فنادوا من ها هنا من مواليهم ، فإذا برجل بربريّ يقال له أبو موسى قد جاء ، فقال له ابن حزم : من أنت أيضا ؟ قال : أنا أبو موسى صالمين ، وأنا ابن أبي السمط سميطين ، والسعيد سعيدين ، والحمد للَّه رب العالمين . فقال ابن حزم : والعظيم لتكوننّ لهم خامسا ، رحمك اللَّه يا بنت رسول اللَّه ، ما اجتمع على جيفة خنزير ولا كلب ما اجتمع على جثّتك ، فإنا للَّه وإنّا إليه راجعون . « 842 » - قال بعضهم : مررت بسكة من سكك البصرة ، وإذا معلَّم قد ضرب صبيا ، وأقام الصبيان صفّا وهو يقول لهم : اقرأوا ، ثم جاء إلى صبيّ بجنب الصبيّ الذي ضربه فقال : قل لهذا يقرأ فإني لست أكلَّمه . « 843 » - وكان لأبي داود المعلم ابن فمرض ، فلما نزع قال : اغسلوه ، قالوا : إنه لم يمت ، قال : إلى أن يفرغ من غسله قد مات . « 844 » - وقال بعضهم : مررت يوما بمعلَّم والصبيان يحذفون عينه بنوى العنب [ 1 ] ، وهو ساكت ، فقلت : ويحك أرى منك عجبا فقال : وما هو ؟ قلت : أراك جالسا والصبيان يحذفون عينك بنوى العنب [ 2 ] فقال : اسكت ودعهم ، فما واللَّه إلا أن يصيب عينيّ شيء فأريك كيف أنتف لحى آبائهم . « 845 » - وقال آخر : رأيت معلَّما وقد جاءه غلامان قد تعلَّق أحدهما بالآخر

--> « 842 » نثر الدر 5 : 326 . « 843 » عيون الأخبار 2 : 39 ونثر الدر 5 : 327 . « 844 » نثر الدر 5 : 327 . « 845 » أخبار الحمقى : 142 والمستطرف 2 : 271 ونثر الدر 5 : 329 .