ابن حمدون
216
التذكرة الحمدونية
جور السلطان ، فكتب إليه محمد : أما بعد ، فهمت كتابك وما ذكرت فيه ، وليس ينبغي لمن عمل الذنب أن ينكر العقوبة . 645 - قدم مرزبان من مرازبة القرى على أبي عبد اللَّه وزير المهدي فقال : ولَّيت علينا رجلا ، إن ولَّيته وأنت تعرفه فما خلق اللَّه رعية أهون عليك منا ، وإن لم تعرفه فما هذا جزاء الملك الذي ولَّاك أمره ، وسلَّطك على ملكه . فدخل الوزير على المهديّ وخرج وقال : هذا رجل كان له علينا حقّ فكافأناه فقال : أصلحك اللَّه ، إنّ على باب كسرى ساجة منقوشة بالذهب مكتوبا عليها : العمل للكفاة ، وقضاء الحقوق على بيوت الأموال ، فأمر بعزله . « 646 » - قيل لمعاوية : إنّ أبا مسلم الخولانّي يطوف ويبكي على الإسلام ، فقال له : سمعت أنك تطوف وتبكي على الإسلام ، فقال : نعم ، ما اسمك ؟ قال : معاوية . قال : يا معاوية إن عملت خيرا جزيت خيرا ، وإن عملت شرّا جزيت شرّا ، إنك لو عدلت بين أهل الأرض ثم جرت على واحد منهم لما وفى جورك بعدلك . 647 - قال سليمان بن علي لعمرو بن عبيد : ما تقول في أموالنا التي نصرفها في سبيل الخير ؟ فأبطأ عمرو في الجواب يريد به وقار العلم ثم قال : إنّ من نعمة اللَّه على الأمير أنه أصبح لا يجهل أنّ من أخذ الشيء من حقه ، ووضعه في وجهه ، فلا تبعة عليه غدا . فقال : نحن أحسن ظنا باللَّه منكم ، فقال : أقسم على الأمير باللَّه عزّ وجلّ هل يعلم أحدا كان أحسن ظنا باللَّه من رسوله ؟ قال : لا ، قال : فهل علمته أخذ شيئا قطَّ من غير حلَّه ووضعه في غير حقه ؟ قال : اللهم لا ، قال : حسن الظنّ باللَّه أن تفعل ما فعل رسول اللَّه عليه السلام . 648 - قيل : أوحى اللَّه تعالى إلى بعض أنبيائه عليهم السلام : إذا عصاني من يعرفني سلَّطت عليه من لا يعرفني .
--> « 646 » ربيع الأبرار 2 : 605 .