ابن حمدون
214
التذكرة الحمدونية
يرشدوك ، وشاورهم يسدّدوك . قال : قد نفذت إليهم فهربوا مني ، قال : خافوا أن تحملهم على طريقتك ؛ ولكن افتح بابك ، وسهّل حجابك ، وانصر المظلوم ، واقمع الظالم ، وخذ الفيء والصدقات على وجهها ، وأنا ضامن عنهم أن يأتوك ويسعدوك على صلاح الأمة . وجاء المؤذنون فسلَّموا عليه فصلَّى وعاد إلى مجلسه ؛ وطلب الرجل فلم يجده . « 638 » - رفعت قصص إلى المهديّ ، فإذا قصة مكتوب عليها : قصة صاحب السمكة ، فقال : ما هي ؟ قال الربيع : بينا أبوك مشرفا على دجلة إذ بصر بملَّاح صاد سمكة ، فوجّه خادما إليه ليشتريها ، فاستامها بدينار ، فأبى وباعها من تاجر باثني عشر درهما ، فاستحضر التاجر وقد شوى السمكة فأخذها منه وأكلها وقال له : لو لم يكن معك مال لما اشتريت سمكة باثني عشر درهما ، وأمر خادمه أن يذهب إلى منزله ويحمل ما أصاب في صناديقه ، فجاء ببدرتين فقال : أنا رجل معيل وعليّ مؤونة ، فأعطاه منها أربعمائة درهم يتعيّش بها . فأمر المهدي أن تطلب البدرتان في بيت المال فجيء بهما مكتوب عليها : مال صاحب السمكة . فقال المهدي : اجعل أبي في حلّ فإنه كان مسرفا على نفسه وخذ المال . « 639 » - لقي سفيان الثوري شريكا بعدما استقضي فقال : يا أبا عبد اللَّه ، بعد الإسلام والخير والفقه تلي القضاء ؟ ! فقال : يا أبا عبد اللَّه لا بدّ للناس من قاض ، قال : يا أبا عبد اللَّه لا بدّ للناس من شرطي . « 640 » - قيل : لم يرتش حكم في الجاهلية غير ضمرة بن ضمرة النهشلي ، تنافر إليه عباد بن أنف الكلب الصيداوي ومعبد بن نضلة الفقعسي ، فرشاه عباد مائة بعير فنفّره على معبد .
--> « 638 » ربيع الأبرار 2 : 842 . « 639 » ربيع الأبرار 3 : 630 وشرح النهج 17 : 67 . « 640 » انظر المحبر : 134 حيث عدّ ضمرة أحد حكام العرب وكذلك نشوة الطرب : 455 . وقال الجاحظ في « البرصان والعرجان » وزعم أبو عبيدة أنه أحد من حكم بالرشوة .