ابن حمدون

21

التذكرة الحمدونية

فلا تبعد فكلّ فتى سيأتي عليه الموت يطرق أو يغادي فقلت له : في هذا واللَّه أتيتك ، ثم أخذت بيده فأقمته وأمرت بضرب رقبته ، فقال لي أبو زكار : نشدتك اللَّه إلَّا ألحقتني به ، فقلت له : وما رغبتك في ذلك ؟ فقال : إنه أغناني عما سواه بإحسانه فما أحبّ أن أبقى بعده ، فقلت : أستأذن أمير المؤمنين في ذلك ، فلما أتيت الرشيد برأس جعفر أخبرته بقصة أبي زكار فقال : هذا رجل مصطنع فاضممه إليك ، وانظر ما كان جعفر يجريه عليه فأقمه له . « 24 » - لقي الفضل بن يحيى إبراهيم الموصلَّي وهو خارج من دار الفضل بن الربيع ، وكانا متجاورين في الشماسية ، فقال : من أين يا أبا إسحاق ؟ أمن عند الفضل بن الربيع إلى الفضل بن يحيى ؟ هذان واللَّه أمران لا يجتمعان لك ، فقال : واللَّه لئن لم يكن فيّ ما يتّسع لكما حتى يكون الوفاء لكما جميعا واحدا ما فيّ خير ، واللَّه لا أترك واحدا منكما لصاحبه ، فمن قبلني على هذا قبلني ، ومن لم يقبلني فهو أعلم ، فقال له الفضل بن يحيى : أنت عندي غير متّهم ، والأمر كما قلت ، وقد قبلتك على ذلك . « 25 » - قيل إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل ودوام عهده فانظر إلى حنينه إلى أوطانه ، وتشوّقه إلى إخوانه ، وبكائه على ما مضى من زمانه . 25 ب - قال لقمان لابنه : إذا كان خازنك حفيظا وخزانتك أمينة سدت في دنياك وآخرتك .

--> « 24 » الأغاني 5 : 151 . « 25 » البصائر 7 : 144 ( رقم : 440 ) وبهجة المجالس 1 : 795 وربيع الأبرار 4 : 342 وغرر الخصائص : 35 . 25 ب . ربيع الأبرار 4 : 344 .