ابن حمدون
204
التذكرة الحمدونية
قائد يمنع ظلم بعضهم من بعض ، فكانوا يدا على من ظلم حتى يرتجعوا منه ظلمه . فروي أنّ رجلا من خثعم قدم مكة تاجرا ومعه ابنة له يقال لها القتول أوضأ نساء العالمين [ وجها ] ، فعلقها نبيه بن الحجاج السهميّ ، فلم يبرح حتى نقلها إليه وغلب أباها عليها ، فقيل لأبيها عليك بحلف الفضول . فأتاهم فشكا ذلك إليهم ، فأتوا نبيه بن الحجاج فقالوا : أخرج ابنة هذا الرجل ، وهو يومئذ متبدّ بناحية مكة وهي معه ، وإلا فنحن من قد عرفت ، فقال : يا قوم متّعوني منها الليلة ، فقالوا : قبّحك اللَّه ما أحمقك [ 1 ] ، لا واللَّه ولا شخب لقحة ، وهي أوسع أحاليب الشائل . فأخرجها إليهم فأعطوها أباها ، وركبوا وركب معهم الخثعمي ، فذلك قول نبيه بن الحجاج : [ الكامل المجزوء ] لولا الفضول وأنه لا أمن من رقبائها [ 2 ] لدنوت من أبياتها ولطفت حول خبائها ولجئتها أمشي بلا هاد لدى ظلمائها فشربت فضلة ريقها ولبتّ في أحشائها « 625 » - وقد اختلف في سبب حلف الفضول ، فروي أنّ قيس بن شيبة السلميّ باع متاعا من أمية بن خلف ، فلواه وذهب بحقّه ، فاستجار برجل من بني جمح فلم يقوموا [ 3 ] بجواره فقال : [ من الرجز ] يال قصيّ كيف هذا في الحرم وحرمة البيت وأعلاق الكرم أظلم لا يمنع منّي من ظلم
--> « 625 » الأغاني 17 : 210 - 211 ونهاية الأرب 6 : 267 وديوان العباس : 75 .