ابن حمدون

201

التذكرة الحمدونية

راهب من رهبان النصارى متظلَّما من ذلك القائد ، فرآه بعض الحجّاب الذين يختصّون بذلك القائد فقال له ما لك ؟ قال : ظلمني وأخذ مني ثلاثمائة دينار ، فقال له الحاجب : لا تتظلَّم وأنا أسلَّم إليك ثلاثمائة دينار . فأخذه إلى داره ودفع إليه ثلاثمائة دينار فاغتنمها الراهب وطار . ونقل الخبر إلى أحمد بن طولون فأمر بإحضار القائد والحاجب والراهب وقال للقائد : أليس عللك مزاحة ورزقك دارّا ، وليس لك سبب يحوجك إلى مدّ يدك ؟ قال : كذاك ، قال ما حملك على ما صنعت ؟ وأمر بصرفه عن الكورة ، وصرف الحاجب عن حجبته ، وأحضر النصرانيّ وقال : كم أخذ منك ؟ قال ثلاثمائة دينار فقال : لعنك اللَّه لم لم تقل ثلاثة آلاف دينار فآخذها لك من ماله بقولك ؟ ثم صاح بالقائد : إلى المطبق ! المطبق ! فحمل إليه . « 620 » - وروي أنّ العباس بن أحمد بن طولون استدعى مغنيّة وهو مصطبح ، فلقيها بعض صالحي مصر ومعها غلام يحمل عودها فكسره ، ودخل العباس إلى أبيه فأخبره ، فأرسل أحمد بن طولون فأحضر الرجل الصالح وقال له : أنت الذي كسرت العود ؟ قال : نعم ، قال : فعلمت لمن هو ؟ قال : نعم ، قال : لمن هو ؟ قال : لابنك العباس . قال : أفما أكرمته لي ؟ قال : أكرم لك بمعصية ، واللَّه عزّ وجلّ يقول * ( ( والْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) ) * ( التوبة : 71 ) وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . فأطرق أحمد بن طولون ثم رفع رأسه وقال : كلّ منكر تراه فغيّره وأنا من ورائك ، وصرفه مكرّما . 621 - وكان أحمد بن طولون يحبّ العلماء ويحضرهم مجلسه ؛ وأراد أبا إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني الفقيه صاحب الشافعيّ أن يحضره ، فامتنع عليه زهدا وتورّعا ، فتهدّده بهدم داره ، فلم يجبه ، وأمر سوّارا حاجبه بهدمها . فقام

--> « 620 » المستطرف 1 : 101 .