ابن حمدون
178
التذكرة الحمدونية
مجالس الحكومة [ 1 ] حقّها من التوقير والتعظيم والتوجيه إلى الواجب ، فإنّ ذلك أشبه [ 2 ] بك ، وأجمل لمذهبك في محتدك وعظيم قدرك [ 3 ] ، ولا تعجل فربّ عجلة تعقب ريثا ، واللَّه يعصمك من الزلل ، وخطل القول والعمل ، ويتمّ نعمته عليك كما أتمّها على أبويك من قبل . قال إبراهيم : أصلحك اللَّه ، أمرت بسداد ، وحضضت على رشاد ، ولست بعائد إلى ما يثلم مروءتي [ 4 ] ، ويسقطني من عينك ، ويخرجني عن مقدار الواجب إلى الاعتذار ؛ فها أنا معتذر إليك من هذه البادرة اعتذار مقرّ بذنبه ، باخع بجرمه ، فإنّ الغضب لا يزال يستفزّني بهواه [ 5 ] ، فيردّني مثلك بحلمه ، وتلك عادة اللَّه عندنا ، وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل ؛ وقد وهبت حقي [ 6 ] في هذا العقار لبختيشوع ، فليت ذلك يقوم بأرش الجناية ، ولم يتلف مال أفاد موعظة ، وباللَّه التوفيق . « 551 » - كتب المنصور إلى سوّار بن عبد اللَّه القاضي في مال كان له على سلمة بن سعيد ، لما مات سلمة ، وكان عليه ديون للناس وللمنصور ، فكتب إليه : استوف لأمير المؤمنين دينه ، وفرّق ما يبقى بين الغرماء . فلم يلتفت إلى كتابه وضرب للمنصور بسهم من المال كما ضرب لواحد من الغرماء ، ثم كتب إليه : إني رأيت أمير المؤمنين غريما من الغرماء . فكتب إليه المنصور : ملئت الأرض بك عدلا .
--> « 551 » المستطرف 1 : 101 .