ابن حمدون

176

التذكرة الحمدونية

« 539 » - ويقال : إذا رغب الملك عن العدل رغبت رعيّته عن طاعته . 540 - موت الملك الجائر خصب شامل . 541 - قيل : أيّ شيء أرفع لذكر الملوك ؟ قيل : تدبيرهم أمر البلاد بعدل ، ومنعهم إياها بعزّ . 542 - وكان بعضهم يوصي عمّاله فيقول : سوسوا الناس بالمعدلة ، واحملوهم على النّصفة ، واحذروا أن تلبسونا جلودهم ، أو تطعمونا لحومهم ، أو تسقونا دماءهم . 543 - ذكر أعرابيّ السلطان فقال : أما واللَّه لئن عزّوا في الدنيا بالجور ، لقد ذلَّوا في الآخرة بالعدل . 544 - قال الشعبيّ : كان بين عبد اللَّه بن شريح وبين قوم خصومة ، فقال : يا أبت إنّ بيني وبين قوم خصومة ، فإن كان الحقّ لي خاصمتهم . قال : اذكر لي قصتك . فذكرها له ، فقال : ائتني بهم ، فلما أتاه بهم قضى على ابنه ؛ فلما رجع قال : يا أبت لو لم أخبرك بقصتي كان أعذر لك عندي ، فقال : يا بنيّ أنت أعزّ عليّ من ملء الأرض مثلهم ، واللَّه تعالى أعزّ عليّ منك . كرهت أن أخبرك أنّ القضاء عليك فتصالحهم . « 545 » - وانصرف شريح يوما من مجلس القضاء ، فلقيه رجل فقال : أما حان لك يا شيخ أن تخاف اللَّه تعالى وتستحيي ؟ قال : ويلك من أيّ شيء ؟ قال : كبرت سنّك ، وفسد ذهنك ، وكثر نسيانك ، وأدهن كاتبك ، وارتشى ابنك ، فصارت الأمور تجوز عليك . قال : لا واللَّه لا يقولها لي بعدك أحد ، واعتزل عن القضاء ولزم بيته . وقضى شريح بالكوفة ستين سنة ، ولَّاه عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه وبقي إلى أيّام الحجاج .

--> « 539 » ربيع الأبرار 3 : 74 والمستطرف 1 : 101 . « 545 » عيون الأخبار 1 : 61 - 62 وربيع الأبرار 3 : 597 وشرح النهج 17 : 66 .