ابن حمدون

158

التذكرة الحمدونية

« 473 » - وقال له رجل : إنّ فلانا شتمك ، فقال : أتراه [ 1 ] شتمك ؟ ! « 474 » - رفع بعض السعاة إلى أبي العباس السفاح قصة بسعاية على بعض عماله ، فوقّع فيها : هذه نصيحة لم يرد بها ما عند اللَّه عزّ وجلّ ، ونحن لا نقبل قول من آثرنا على اللَّه تعالى . 475 - وقال بعضهم : رأيت المأمون قد ضرب غسّان بن عباد خمس عشرة درة لإعادته حديثا على النبيذ . « 476 » - لما ولي عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك دمشق ولم يكن في بني أميّة ألبّ منه مع حداثة سنّه ، قال أهل دمشق : هذا غلام شابّ لا علم له بالأمور وسيسمع منا . فقام إليه رجل فقال : أصلح اللَّه الأمير ، عندي نصيحة ، قال : ليت شعري ما هذه النصيحة التي ابتدأتني بها من غير يد سبقت إليك مني ؟ قال : جار لي عاص متخلَّف عن ثغره ، فقال له : ما اتّقيت اللَّه تعالى ، ولا أكرمت أميرك ، ولا حفظت جوارك . إن شئت نظرنا فيما تقول : فإن كنت صادقا لم ينفعك ذلك عندنا ، وإن كنت كاذبا عاقبناك ، وإن شئت أقلناك . قال : أقلني . قال : اذهب حيث شئت لا صحبك اللَّه ، إني أراك شرّ جيل رجلا . ثم قال : يا أهل دمشق ، أما أعظمتم ما جاء به الفاسق ؟ إنّ السعاية أحسب منه سجية ، ولولا أنه لا ينبغي للوالي أن يعاقب قبل أن يعاتب ، كان لي في ذلك رأي ، فلا يأتينّي أحد منكم بسعاية على أحد بشيء ، فإنّ الصادق فيها فاسق ، والكاذب فيها بهّات . 477 - قيل : من سعى بالنميمة حذره الغريب ومقته القريب .

--> « 473 » عيون الأخبار 2 : 23 . « 474 » سراج الملوك : 268 ( منسوبة إلى المنصور ) . « 476 » نهاية الأرب 3 : 289 .