ابن حمدون
129
التذكرة الحمدونية
« 354 » - وروى بعض أصحاب عليّ عليه السلام قال : دخلنا عليه وبين يديه طبق من خوص عليه قرص أو قرصان من خبز شعير ، وإنّ أشطاب النّخالة لتبين في الخبز ، وهو يكسره على ركبته [ 1 ] ، ويأكله بملح جريش ، فقلنا لجارية له سوداء يقال لها فضّة : ألا نخلت هذا الدقيق لأمير المؤمنين ؟ فقالت : يأكل هو المهنّا ويكون الوزر في عنقي ، فتبسّم عليّ عليه السلام وقال : أنا أمرتها أن لا تنخله . قلنا : فلم يا أمير المؤمنين ؟ قال : ذاك أجدر أن يذلّ النفس ، ويقتدي بي المؤمن ، وألحق بأصحابي . 355 - وقال سلمان الفارسي : قسمت الدنيا على درهمين : أبتاع بأحدهما خوصا والآخر طعاما ، فأعمل الخوص ، وإلى أن ينفد طعامي [ أكون ] قد عملت الخوص فأبيعه بدرهمين فأبتاع بأحدهما طعاما والآخر خوصا . 356 - يقال [ 2 ] : من لزم العفاف هانت عليه موجدة الملوك . 357 - قيل للزهريّ : ما الزهد ؟ قال : ليس هو تقشّف الجلد ولا خشونة المطعم ولكن ظلف النفس عن محبوب الشهوات . « 358 » - قال عليّ عليه السلام : لا تجاهد في الطلب جهاد المغالبة ، ولا تتّكل على القدر اتّكال المستسلم ، فإنّ ابتغاء الفضل من السنّة ، والإجمال في الطلب من العفة . « 359 » - قال عيسى عليه السلام للحواريين : أنتم أغنى من الملوك ، قالوا : كيف ؟ قال : لأنكم لا تطلبون وهم يطلبون .
--> « 354 » مجموعة ورام 1 : 48 . « 358 » انظر ما يأتي رقم : 404 . « 359 » ربيع الأبرار 4 : 379 .