ابن حمدون
117
التذكرة الحمدونية
الدعة . ما أقبح الخشوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى . الطمع مورد غير مصدر ، وضامن غير وفيّ ، وربما شرق شارب الماء قبل ريّه ، وكلَّما عظم قدر الشيء المتنافس فيه عظمت الرزيّة لفقده . والأماني تعمي البصائر . أزرى بنفسه من استشعر الطمع . 300 - وقال أرسطاطاليس : لا غنى لمن ملكه الطمع واستولت عليه الأماني . 301 - ويقال : لا تخلق نفسك بالحرص فتذهب عنك بهجة الوقار . « 302 » - وقال أعرابيّ لرجل حريص على الدنيا : يا أخي أنت طالب ومطلوب : يطلبك ما لا تفوته ، وتطلب ما قد كفيته ، كأنك بما غاب عنك قد كشف لك ، وما أنت فيه قد نقلت عنه ، أما رأيت حريصا محروما وزاهدا مرزوقا ؟ « 303 » - وقال آخر : الحرص ينقص من قدر الإنسان ولا يزيد في رزقه . 304 - قيل : أنفق ما يكون التعب إذا وعد كذاب حريصا . 305 - وقال آخر : احتمل الفقر بالتنزّه عما في يدي غيرك ، والزم القناعة بما قسم لك ، فإنّ سوء حمل الفقر يضع الشريف ، ويخمل الذكر ، ويوجب الحرمان . « 306 » - قال أبو ذؤيب : [ من الكامل ] والنفس راغبة إذا رغبتها وإذا تردّ إلى قليل تقنع « 307 » - وقال سالم بن وابصة : [ من الطويل ] غنى النفس ما يكفيك من سدّ خلَّة فإن زاد شيئا عاد ذاك الغنى فقرا
--> « 302 » البصائر 5 : 27 ( رقم : 57 ) والعقد 3 : 437 ومحاضرات الراغب 2 : 515 . « 303 » نهاية الأرب 3 : 376 . « 306 » شعر الهذليين 1 : 11 ومجموعة المعاني : 68 وعيون الأخبار 3 : 185 . « 307 » مجموعة المعاني : 68 وشرح النهج 19 : 55 .