ابن حمدون
11
التذكرة الحمدونية
أنفع الأمرين لك ، وأقبحهما بي ، ولك عليّ الصبر معك إلى أن يفتح اللَّه عليك أو أقتل معك . « 11 » - كان الحارث بن هشام المخزومي في وقعة اليرموك وبها أصيب فأثبتته الجراح ، فاستسقى ماء ، فأتي به ، فلما تناوله نظر إلى عكرمة بن أبي جهل صريعا في مثل حاله ، فردّ الإناء على الساقي وقال له : امض إلى عكرمة بن أبي جهل [ 1 ] يشرب أولا فإنه أشرف مني ، فمضى به إليه فأبى أن يشرب قبله ، فرجع إلى الحارث فوجده ميتا ورجع إلى عكرمة فوجده أيضا ميتا لم يشرب واحد منهما الماء . « 12 » - كان مرداس بن أديّة أحد بني ربيعة بن حنظلة رأسا من رؤوس الخوارج ، فحبسه عبيد اللَّه بن زياد ، فرأى السجّان شدّة اجتهاده وحلاوة منطقه ، فقال له : إنّي أرى مذهبا حسنا ، وإني لأحبّ أن أوليك معروفا ، أفرأيتك إن تركتك تنصرف ليلا إلى بيتك أتدلج إليّ ؟ قال : نعم ، فكان يفعل ذلك به . ولجّ عبيد اللَّه في حبس الخوارج وقتلهم ، فكلَّم في بعضهم فأبى ولجّ وقال : أقمع النفاق قبل أن ينجم ، لكلام هؤلاء أسرع إلى القلوب من النار إلى اليراع ؛ فلما كان ذات يوم قتل رجل من الخوارج رجلا من الشّرط ، فقال ابن زياد : ما أدري ما أصنع بهؤلاء ، كلَّما أمرت رجلا بقتل رجل منهم فتك بقاتله ، لأقتلنّ من في حبسي منهم . فأخرج السّجّان مرداسا إلى منزله كما كان يفعل ، وأتى مرداسا الخبر ، فلما
--> « 11 » عيون الأخبار 1 : 339 وغرر الخصائص : 31 والمستجاد : 180 وسراج الملوك : 151 والبصائر 6 : 199 ( رقم : 611 ) والمحاسن والأضداد : 54 وسرح العيون : 373 وربيع الأبرار 1 : 241 - 242 ونهاية الأرب 3 : 342 والعقد الثمين 6 : 122 وغرر الخصائص : 31 ونثر الدر ( تونس ) 7 : 148 . « 12 » محاضرات الراغب 1 : 287 ونهاية الأرب 3 : 241 .