ابن حمدون

108

التذكرة الحمدونية

« 280 » - قال بعض الحكماء : يا بنيّ عليك بالترحيب والبشر ، وإياك والتقطيب والكبر ، فإنّ الإخوان يحبّون أن يلقوا بما يحبون وإن منعوا ولا يحبّون أن يلقوا بما لا يحبون وإن أعطوا [ 1 ] ، فانظر إلى خصلة غطَّت على مثل اللؤم فالزمها ، وانظر إلى خصلة غطَّت على مثل الكرم فاجتنبها ، ألم تسمع إلى قول حاتم : [ من الطويل ] أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله ويخصب عندي والمكان جديب وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى ولكنما وجه الكريم خصيب « 281 » - قال الجاحظ : المذكورون بالكبر من قريش : بنو مخزوم وبنو أمية ، ومن العرب بنو جعفر بن كلاب وبنو زرارة بن عدس . وأما الأكاسرة فكانوا لا يعدّون الناس إلَّا عبيدا ، وأنفسهم إلَّا أربابا . والكبر في الأجناس الذليلة أرسخ ، ولكنّ القلَّة والذلَّة مانعتان من ظهور كبرهم . والجملة أنّ من قدر من الوضعاء أدنى قدرة ظهر من كبره ما لا خفاء به ، وشئ قد قتلته علما وهو أني لم أر ذا كبر قطَّ على من دونه إلَّا وهو يذلّ لمن فوقه بمقدار ذلك ووزنه . وقال : أما بنو مخزوم وبنو أمية وبنو جعفر بن كلاب واختصاصهم بالتيه فإنهم أبطرهم ما وجدوا لأنفسهم من الفضيلة ، ولو كان في قوى عقولهم فضل على قوى دواعي الحميّة فيهم لكانوا كبني هاشم في تواضعهم وإنصافهم لمن دونهم . « 282 » - أبو البيداء الأعرابي : [ من الطويل ]

--> « 280 » كتاب الآداب : 36 والشعر المنسوب لحاتم في العقد 1 : 236 ، 2 : 254 ؛ وقد جعله جامع ديوانه في ما نسب لحاتم وليس له ( ص : 309 ) وذهب إلى أنه للخريمي وهو في ديوانه : 12 . « 281 » نهاية الأرب 3 : 373 والمستطرف 1 : 129 . « 282 » نهاية الأرب 3 : 373 ( أبو الوليد ) .