ابن حمدون

94

التذكرة الحمدونية

« 179 » - وروي أن بدويا قدم البصرة فقال لخالد بن صفوان : أخبرني عن سيد هذا المصر ، قال : هو الحسن بن أبي الحسن ، قال : عربيّ أم مولى ؟ قال : مولى ، قال : وبم سادهم ؟ قال : احتاجوا إليه في دينهم واستغنى عن دنياهم ، قال البدوي : كفى بهذا سؤددا . 180 - ولما وقعت الفتنة بالبصرة رضوا بالحسن فاجتمعوا عليه وبعثوا إليه ، فلما أقبل قاموا ، فقال يزيد بن المهلب : كاد العلماء يكونون أربابا ، أما ترون هذا المولى كيف قام له سادة العرب ؟ ! « 181 » - وجّه الرشيد إلى مالك بن أنس ليأتيه فيحدثه ، فقال مالك : إن العلم يؤتى ، فصار الرشيد إلى منزله فاستند معه إلى الجدار فقال : يا أمير المؤمنين من إجلال اللَّه إجلال العلم ، فقام وجلس بين يديه . وبعث إلى سفيان ابن عيينة فأتاه وقعد بين يديه وحدّثه ، فقال الرشيد بعد ذاك : يا مالك تواضعنا لعلمك فانتفعنا به ، وتواضع لنا علم سفيان فلم ننتفع به . 182 - وأراد أن يسمع منه الموطأ مع ابنيه فاستخلى المجلس ، فقال مالك : إن العلم إذا منع منه العامة لم ينتفع به الخاصّة ، فأذن للناس فدخلوا . « 183 » - وكان مالك يكرم العلم ويعظَّمه ، فإذا أراد أن يتحدث توضّأ وسرّح لحيته وجلس في صدر مجلسه بوقار وهيبة . ودخل عليه ليلة بعد ما أوى إلى فراشه قريبه إسماعيل بن أويس ليحدثه ، فقام فتوضّأ وفعل نحو ذلك فحدّثه ثم نزع ثيابه وعاد إلى فراشه .

--> « 179 » ربيع الأبرار 3 : 178 . « 181 » سرح العيون : 262 وقارن بترتيب المدارك 2 : 19 ، 20 ، 23 ، 24 والالمام للنويري 1 : 144 . « 183 » حلية الأولياء 6 : 318 وترتيب المدارك 2 : 15 - 16 وسرح العيون : 260 .