ابن حمدون

83

التذكرة الحمدونية

نقول الحقّ ؟ قال : لا بل قل الحقّ يا أحمد ، فقال : يا أمير المؤمنين الملك حقّ والمصادرة شكّ ، أفترى أن نزيل اليقين بالشك ؟ قال : لا ، فقال : قد شهدت للرجل بالملك وصادرته عن شكّ فيما بينك وبينه وهل خانك أم لا ، فجعلت المصادرة صلحا ، فإذا قبضت ضيعته بها فقد أزلت اليقين بالشكّ ، فقال له : صدقت ، ولكن كيف الوصول إلى المال ؟ فقال له : أنت لا بدّ مولّ عمّالا على أعمالك ، وكلَّهم يرتزق ويرتفق فيحوز رزقه ورفقه إلى منزله ، فاجعله أحد عمالك ليصرف هذين الوجهين إلى ما عليه ويسعفه معاملوه فيخلَّص نفسه وضيعته ويعود إليك مالك . فأمر سليمان بن وهب أن يفعل ذلك . فلما خرجنا عن حضرة المهتدي قال له سليمان : عهدي بهذا الرجل عدوّك ، وكلّ واحد منكما يسعى على صاحبه ، فكيف زال ذاك حتى نبت عنه في هذا الوقت نيابة أحييته بها وتخلَّصت نعمته ؟ فقال : إنما كنت أعاديه وأسعى عليه وهو يقدر على الانتصاف مني ، فأما وهو فقير إليّ فهو مما يحظره الدين والصناعة والمروءة ، فقال له سليمان : جزاك اللَّه خيرا ، أما واللَّه لأشكرنّ هذه النية لك ، ولأعتقدنّك من أجلها أخا وصديقا ، ولأجعلنّ هذا الرجل لك عبدا ما بقي ؛ ثم قال له الباقطائي : من كان هذا وزنه وفضله يعاب من كان يكتب له ؟ « 160 » - كليب بن وائل في العزم : [ من الرجز ] ليس الكلام مغنيا دون العمل وشرّ ما رام امرؤ ما لم ينل وكثرة الايغال عجز وفشل « 161 » - عمرو بن الحارث [ 1 ] الطائي : [ من الطويل ]

--> « 160 » شرّ ما رام امرؤ ما لم ينل ؛ هذا مثل قال أبو عبيد : 235 هو هو للأغلب العجلي في شعره وانظر فصل المقال : 341 وجمهرة العسكري 1 : 546 والميداني 1 : 242 والمستقصى 2 : 130 . « 161 » حماسة البحتري : 212 ( وقافيته : يقودها ) ومجموعة المعاني ( وقافيته : يروسها ) .