ابن حمدون
63
التذكرة الحمدونية
درهم ، قال الحجاج : تركني أكثر التلفت وإني لبين خاصتي . فأتي به الحجاج فقال : أنت الجاعل في رأس أميرك مائة ألف درهم ؟ قال : قد فعلت ، فقال : ولا واللَّه لأمهدنك ثم لأحملنّك على مركب صعب ، ثم قال : أين المال ؟ قال : عندي فهل إلى الحياة من سبيل ؟ قال : لا ، قال : فأخرجني إلى الناس حتى أجمع لك المال فلعل قلبك يرقّ عليّ ، ففعل الحجاج ، فخرج فيروز فأحلّ الناس من ودائعه وأعتق رقيقه وتصدّق بماله ، ثم ردّ إلى الحجاج فقال : شأنك الآن فاصنع ما شئت ، فشّدّ في القصب الفارسيّ ثم سلّ حتى شرّح ثم نضح بالخلّ والملح فما تأوه حتى مات . « 116 » - كان أوس بن حارثة بن لام الطائي سيدا شريفا ، فوفد هو وحاتم بن عبد اللَّه الطائي على عمرو بن هند الملك ، وأبوه المنذر بن ماء السماء ، فدعا أوسا فقال : أنت أفضل أم حاتم ؟ فقال : أبيت اللعن ، لو ملكني حاتم وولدي ولحمي [ 1 ] لوهبنا في غداة واحدة ؛ ثمّ دعا حاتما فقال : أنت أفضل أم أوس ؟ فقال : أبيت اللعن ، إنما ذكرت بأوس ، ولأحد ولده أفضل مني . « 117 » - وكان النعمان بن المنذر دعا بحلَّة ، وعنده وفود العرب من كلّ حيّ ، فقال : احضروا في غداة غد فاني ملبس هذه الحلة أكرمكم ، فحضر القوم جميعا إلا أوسا ، فقيل له : لم تتخلَّف ؟ فقال : إن كان المراد غيري فأجمل الأشياء لي أن لا أكون حاضرا ، وإن كنت المراد بها فسأطلب ويعرف
--> « 116 » الكامل للمبرد 1 : 231 وعيون الأخبار 2 : 23 والعقد 2 : 286 وديوان حاتم : 154 ومحاضرات الراغب 2 : 8 وربيع الأبرار 3 : 686 والجليس الصالح 2 : 35 ونور القبس : 140 . « 117 » الكامل للمبرد 1 : 231 - 232 والمستجاد : 164 - 167 وربيع الأبرار 3 : 687 وفي قبض أوس بن حارثة على بشر بن أبي خازم انظر الريحان والريعان 1 : 118 .