ابن حمدون

50

التذكرة الحمدونية

قبلت هديتك ليلا لقبلتها نهارا * ( فَما آتانِيَ الله خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ) * ( النمل : 36 ) . وكان المأمون قال لطاهر : أشر عليّ بإنسان يكفيني أمر مصر والشام ، فقال له طاهر : قد أصبته ، فقال : من هو ؟ قال : ابني عبد اللَّه خادمك وعبدك ، قال : كيف شجاعته ؟ قال : معه ما هو خير من ذلك ، قال المأمون : وما هو ؟ قال : الحزم ، قال : فكيف سخاؤه ؟ قال : معه ما هو خير من ذلك ، قال : وما هو ؟ قال : التنزه وظلف النفس ، فولَّاه فعفّ عن إصابة خمسة آلاف ألف دينار . « 87 » - وكان الصاحب أبو القاسم إسماعيل بن عباد من أصحاب الهمم والنبل والرياسة ، قال : أنفذ إليّ أبو العبّاس تاش الحاجب رقعة في السرّ بخطَّ صاحبه نوح بن منصور صاحب خراسان ، يريدني فيها على الانحياز إلى حضرته ليلقي إليّ مقاليد ملكه ، ويعتمدني لوزارته ، ويحكَّمني في ثمرات بلاده ، فكان فيما اعتذرت به من تركي امتثال أمره والصّدر عن رأيه ذكر طول ذيلي ، وكثرة حاشيتي ، وحاجتي لنقل كتبي خاصة إلى أربعمائة جمل ، فما الظنّ بما يليق بها من تجمّل ؟ وكان يفطر عنده في شهر رمضان كل ليلة ألف نفس ، قال عون بن الحسين الهمذاني التميمي : كنت يوما في خزانة الخلع للصاحب فرأيت في ثبت حسبانات كاتبه [ 1 ] مبلغ عمائم الخز التي صارت تلك الشتوة في خلع العلويّة والفقهاء والشعراء ، سوى ما صار منها في خلع الخدم والحاشية ، ثمانمائة وعشرين .

--> « 87 » اليتيمة 3 : 196 - 197 وفي استدعاء نوح بن منصور الساماني للصاحب قارن بما في معجم الأدباء 6 : 259 والخبر عن الخلع وعددها مأخوذ عن اليتيمة 3 : 194 ( وهو فيه ناقص ) وعنه معجم الأدباء 6 : 269 ( والنص فيه كامل ، مما يدلّ على أن الخلل وقع في المطبوع من اليتيمة ) .