ابن حمدون

46

التذكرة الحمدونية

أرضى أن أكون طليق شفيع وعتيق ابن عمّ . 76 - ويناسب هذه القصة ما فعله بابويه ، أحد الشطَّار ، وكان محبوسا بعدة دماء ، فلما نقب حمير بن مالك السجن وقام على باب النقب يسرّب الناس ويحميهم ليستتم المكرمة جاء رسوله إلى بابويه فقال : أبو نعمانة ينتظرك ، وليس له همّ سواك ، وما بردت [ 1 ] مسمارا ولا فككت حلقة وأنت قاعد غير مكترث ولا محتفل ، وقد خرج الناس حتى الضعفاء ، فقال بابويه : ليس مثلي يخرج في الغمار ويدفع عنه الرجال ، لم أشاور ولم أؤامر [ 2 ] ، ثم يقال لي الآن : كن كالظعينة والأمة والشيخ الفاني ؟ ! واللَّه لا أكون في شيء تابعا ذليلا ، فلم يبرح وخرج سائر الناس ، وأجرامه وحده كأجرام الجميع ، فلما جاء الأمير ودخل السجن فلم ير فيه غيره قال للحرس : ما بال هذا ؟ فقصّوا عليه القصّة فضحك وقال : خذ أيّ طريق شئت ، فقال بابويه : هذا عاقبة الصبر . « 77 » - لما عزل الحجاج أمية بن عبيد اللَّه عن خراسان أمر رجلا من بني تميم فعابه بخراسان وشنّع عليه ، فلما قفل لقيه التميميّ فقال : أصلح اللَّه الأمير ، أقلني فإني كنت مأمورا ، فقال : يا أخا بني تميم ، وحدّثتك نفسك أني وجدت عليك ؟ قال : قد ظننت ذاك ، قال : إنّ لنفسك عندك قدرا . « 78 » - دخل عمارة بن حمزة على المنصور فقعد في مجلسه ، وقام رجل

--> « 77 » عيون الأخبار 1 : 288 . « 78 » الأجوبة المسكنة رقم : 94 والبصائر 2 / 2 : 730 ( 9 رقم : 384 ) والمستجاد : 193 ومحاضرات الراغب 1 : 265 وغرر الخصائص : 69 والأذكياء : 77 وربيع الأبرار : 293 ب والشهب اللامعة : 12 - 13 ونهاية الأرب 3 : 373 والمستطرف 1 : 134 وقارن بما ورد في معجم الأدباء 15 : 247 .