ابن حمدون
454
التذكرة الحمدونية
فجلس له في مسجد دمشق إلى أصطوانة ، وجلس غلامه إلى أخرى حتى خرج ، فقال خالد لنافع : إيّاك أن تعرض له أنت ، ولكن احفظ ظهري واكفني من ورائي ، فإن رابك شيء من خلفي يريدني فشأنك [ 1 ] ، فلما حاذاه وثب إليه خالد فقتله [ 2 ] ، وثار إليه من كان معه فصاح بهم نافع فانفرجوا ، ومضى خالد ونافع وتبعهما من كان معه ، فلما غشاهما الليل [ 3 ] حملا عليهم فتفرقوا حتى دخل خالد ونافع زقاقا ضيّقا ففاتا القوم ، فبلغ معاوية الخبر ، فقال : هذا خالد بن المهاجر ، اقلبوا الزقاق ، ففتش عليه فأتي به [ 4 ] فقال : لا جزاك اللَّه من زائر خيرا قتلت طبيبي ، قال : قتلت المأمور وبقي الآمر ، فقال : أم واللَّه لو كان تشهّد مرّة واحدة لقتلتك به ، وحبسه وضرب نافعا مائة سوط ، وألزم بني مخزوم اثني عشر ألف درهم ، أدخل بيت المال منها ستة آلاف وأخذ هو ستة آلاف ، فلم يزل ذلك يجري دية المعاهد حتى جاء عمر بن عبد العزيز فأبطل الذي يأخذه السلطان لنفسه ، وأثبت الذي يدخل بيت المال . « 1155 » - روي أن امرأة عمران بن حطان قالت له : ألم تزعم أنك لا تكذب في شعرك ؟ قال : بلى ، قالت : أفرأيت قولك : [ الكامل المجزوء ] وكذاك مجزأة بن ثو ر كان أشجع من أسامة أيكون رجل أشجع من أسامة ؟ قال : نعم ، إن مجزأة بن ثور فتح مدينة
--> « 1155 » عن الأغاني 18 : 60 وانظر الكامل 2 : 207 ، 3 : 128 ولباب الآداب : 186 والخزانة 2 : 440 وربيع الأبرار : 356 ب ( 4 : 163 ) وديوان شعر الخوارج : 177 .