ابن حمدون

444

التذكرة الحمدونية

مهلا نسيّاتي لا تروّعن إن يمنع اليوم نساء تمنعن أرخين أذيال المروط وأرتعن فلما دنوت منه قال : أتطردني أم أطردك ؟ فركض وركضت في أثره ، حتى إذا أمكنت السنان من لفتته - واللفتة أسفل من الكتف - اتكأت عليه فإذا هو واللَّه مع لبب فرسه ، ثم استوى في سرجه فقلت : أقلني ، قال : اطرد ، فتبعته حتى إذا ظننت أن السنان بين ناغضتيه [ 1 ] اعتمدت عليه ، فإذا هو واللَّه قائم على الأرض والسنان زالج ، ثم استوى على فرسه فقلت : أقلني ، قال : اطرد فطردته حتى إذا أمكنت السنان من متنه اتكأت عليه وأنا أظنّ أن قد فرغت منه ، فمال في سرجه حتى نظرت إلى يديه في الأرض ومضى السنان زالجا ، ثم قال : بعد ثلاث تريد ماذا ؟ اطردني ثكلتك أمك ، فوليت وانا مرعوب [ 2 ] منه ، فلما غشيني ووجدت مسّ السنان التفتّ فإذا هو يطردني بالرمح بلا سنان ، فكفّ عني واستنزلني فنزلت ، فجز واللَّه ناصيتي وقال : انطلق فأنا أنفس بك عن القتل ، فكان ذاك واللَّه يا أمير المؤمنين عندي أشدّ من الموت ، فذاك أشجع من رأيت ، وسألت عن الفتى فقيل ربيعة بن مكدّم الفراسي من بني كنانة . « 1136 » - وكان عمرو بن معدي كرب موصوفا بالأيد والشدة عظيم الخلقة ، جاء إليه رجل وهو واقف بالكناسة على فرس له وقد أسنّ ، فقال : لأنظرنّ ما بقي من قوة أبي ثور ، فأدخل يده بين ساقه وبين السرج ، وفطن له عمرو فضمّها عليه وحرك فرسه ، فجعل الرجل يعدو مع الفرس لا يقدر أن ينزع يده ، حتى إذا بلغ منه قال : يا ابن أخي مالك ؟ قال : يدي تحت ساقك ، فخلَّى عنه وقال : يا ابن أخي إن في عمك لبقية بعد .

--> « 1136 » الأغاني 15 : 173 وسرح العيون : 441 .