ابن حمدون
401
التذكرة الحمدونية
الحروب ، شديد الروغان [ 1 ] من قرنه ، لا يكاد أحد يتمكَّن منه ، وكانت [ 2 ] درعه صدرا لا ظهر لها ، فقيل له : ألا تخاف أن تؤتى من قبل ظهرك ؟ فقال : إذا أمكنت عدوي من ظهري فلا أبقى اللَّه عليه إن أبقى عليّ . « 1026 » - قال ابن عبّاس : عقمت النساء أن يأتين بمثل علي بن أبي طالب عليه السلام ، لعهدي به يوم صفين ، وعلى رأسه عمامة بيضاء ، وهو يقف على شرذمة من الناس يحضّهم على القتال ، حتى انتهى إليّ وأنا في كنف من الناس ، وفي أغيلمة من بني عبد المطلب فقال : يا معشر المسلمين تجلببوا السكينة ، وأكملوا اللأمة ، وأقلقوا [ 3 ] السيوف في الأغماد ، وكافحوا [ 4 ] بالظَّبا ، وصلوا السيوف بالخطا ، فإنكم بعين اللَّه ومع ابن عم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . عاودوا الكرّ ، واستحيوا من الفرّ ، فإنه عار في الاعقاب ، ونار يوم الحساب ، وطيبوا عن الحياة [ 5 ] أنفسا ، وسيروا إلى الموت سيرا سجحا ، ودونكم هذا الرواق الأعظم فاضربوا ثبجه ، فإن الشيطان راكب صعيديه [ 6 ] . قدّموا للوثبة رجلا وأخّروا للنكوص أخرى ، فصمدا صمدا حتى يبلغ الحقّ أجله ، * ( والله مَعَكُمْ ، ولَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ) * ( محمد : 25 ) . ثم صدر عني وهو يقرأ * ( قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ الله بِأَيْدِيكُمْ ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ) * ( التوبة : 14 ) .
--> « 1026 » من كلمة له ليلة الهرير : انظر نهج البلاغة : 97 والبصائر 1 : 377 ( 2 رقم : 202 ) ونهاية الأرب 3 : 226 وعيون الأخبار 1 : 110 .