ابن حمدون

398

التذكرة الحمدونية

الدارع وأخرّوا الحاسر ، وعضّوا على الأضراس فإنه أنبا للسيوف عن الهام ، والتووا في أطراف الرماح فإنه أنور [ 1 ] للأسنّة ، وغضوا الأبصار فإنه أربط للجأش وأسكن للقلوب ، وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل ، ورايتكم فلا تميلوها ولا تحلَّوها [ 2 ] ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم والمانعين الذمار منكم ، فإن الصابرين على نزول الحقائق هم الذين يحفّون براياتهم ويكتنفونها ، حفافها [ 3 ] وأمامها ووراءها ، لا يتأخرون عنها فيسلمونها [ 4 ] ، ولا يتقدمون عليها فيفردونها [ 5 ] ، أجزأ [ 6 ] امرؤ قرنه ، وواسى أخاه بنفسه ، ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه ، وأيم اللَّه لئن فررتم من سيف العاجلة لا تسلمون من سيف الآخرة ، أنتم لهاميم العرب والسنام الأعظم ، إنّ في الفرار موجدة اللَّه والذلّ اللازم والعار الباقي ، وإنّ الفارّ غير مزيد في عمره ولا محجوز بينه وبين يومه . « 1016 » - كتب عمر بن عبد العزيز إلى الجراح : بلغني أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان إذا بعث جيشا أو سرية قال : اغزوا باسم اللَّه ، وفي سبيل اللَّه تقاتلون من كفر باللَّه ، لا تغلَّوا ولا تغدروا ولا تمثّلوا ولا تقتلوا امرأة ولا وليدا ، فإذا بعثت جيشا أو سرية فمرهم بذلك . « 1017 » - وكان عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه يقول عند عقد الألوية :

--> « 1016 » العقد 1 : 128 . « 1017 » عيون الأخبار 1 : 107 والعقد 1 : 128 .