ابن حمدون

383

التذكرة الحمدونية

اغرب لعنك اللَّه وغضب عليك ، وضحك جميع من حضر ومرّ السائل يضحك ؛ فالتفت إلينا أبو العتاهية وقد اغتاظ فقال : من أجل هذا وأمثاله حرمت الصدقة ، فقلنا له : ومن حرّمها ؟ ومتى حرّمت ؟ فما رأيت أحدا ادّعى أنّ الصدقة حرمت قبله ولا بعده . « 991 » - قال محمد بن زيد بن علي بن الحسين : اجتمع قوم من قريش أنا فيهم ، فأحببنا أن نأتي ابن هرمة فنعبث به ، فتزودنا زادا كثيرا ثم أتيناه لنقيم عنده ، فلما انتهينا إليه خرج علينا فقال : ما جاء بكم ؟ فقلنا : سمعنا شعرك فدعانا إليك لما سمعناك قلت : [ من الكامل ] إنّ امرءا جعل الطريق لبيته طنبا وأنكر حقّه للئيم وسمعناك قلت [ 1 ] : [ من المنسرح ] كم ناقة قد وجأت منحرها بمستهلّ الشؤبوب أو جمل لا أمتع العوذ بالفصال ولا أبتاع إلا قريبة الأجل قال : فنظر إلينا طويلا ثم قال : ما على الأرض عصابة أضعف عقولا ولا أسخف دينا منكم ، فقلنا : يا عدوّ اللَّه يا دعيّ ، أتيناك زائرين ، تسمعنا مثل هذا الكلام ؟ فقال : أما سمعتم اللَّه عز وجل يقول للشعراء * ( وأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ) * ( الشعراء : 226 ) أفيخبركم اللَّه أني أقول ما لا أفعل وتريدون مني أن أفعل ما أقول ؟ قال : فضحكنا منه وأخرجناه فأقام عندنا في نزهتنا يشركنا في زادنا حتى انصرفنا إلى المدينة .

--> « 991 » عن الأغاني 5 : 237 وانظر الشريشي 5 : 146 وبيته « ان امرءا جعل الطريق » في شرح الحماسة للتبريزي 4 : 136 والتذكرة السعدية : 150 والشريشي 4 : 148 وديوانه : 206 ؛ وقوله « كم ناقة » في ديوانه : 182 وفيه تخريج كثير .