ابن حمدون
381
التذكرة الحمدونية
موافقا فقد فتح اللَّه منه على مالي التلف ، وإذا علم الصديق أن عندي زائرا ونبيذا دقّ عليّ الباب دقّ المدلّ ، فان حجبناه فبلاء ، وإن أدخلناه فشقاء ، فإن بدا لي في استحسان حديث الناس عندي كما يستحسنه مني من أكون عنده فقد شاركت المسرفين ، وفارقت إخواني من الصالحين [ 1 ] ، وصرت من إخوان الشياطين ؛ فإذا صرت كذلك فقد ذهب كسبي من مال غيري ، وصار غيري يكسب مني ، وأنا لو ابتليت بأحدهما لم أقم له ، فكيف إذا ابتليت بأن أعطي ولا آخذ ؟ أعوذ باللَّه من الخذلان بعد العصمة ، ومن الحور بعد الكور ، ولو كان هذا في الحداثة لكان أحسن . هذا الدوشاب دسيس [ 2 ] من الحرفة ، وكيد من الشيطان ، وخدعة من الحسود ، وهي الحلاوة التي تعقب المرارة ، وما أخوفني أن يكون أبو سليمان قد ملَّني [ 3 ] فهو يحتال لي الحيل . « 987 » - قال بعض البخلاء : يزعمون أن خبزنا خفاف ؟ وأيّ ابن زانية يقدر أن يأكل منه أكثر من رغيف ؟ « 988 » - ودخل قوم على بعضهم وقد تغدّى مع أصحابه ولم يرفع المائدة ، فقال لهم : كلوا وأجهزوا على الجرحى ، يريد كلوا ما كسر ونيل منه ولا تعرضوا للصحيح . « 989 » - حدث محمد بن عيسى الحرفيّ ، وكان جار أبي العتاهية ، قال : كان لأبي العتاهية جار يلتقط النوى ضعيف سئ الحال متجمّل له
--> « 987 » البخلاء : 47 وعيون الأخبار 3 : 250 والعقد 6 : 181 ونثر الدر 3 : 275 . « 988 » عيون الأخبار 3 : 249 . « 989 » عن الأغاني 4 : 19 .