ابن حمدون
38
التذكرة الحمدونية
العرب الحارث بن عوف ، قالت : فما لك لم تستنزله [ 1 ] ؟ قال : إنه استحمق ، جاءني خاطبا ، قالت : أفتريد أن تزوّج بناتك ؟ قال : نعم ، قالت : فإذا لم تزوّج سيد العرب فمن ؟ قال : قد كان ذلك ، قالت : فتدارك ما كان منك ، قال : بماذا ؟ قالت : أن تلحقه فتردّه . قال : وكيف وقد فرط إليه مني ما فرط ؟ قالت : تقول : إنك لقيتني وأنا مغضب بأمر لم تقدّم فيه قولا ، فلم يكن عندي من الجواب إلا ما سمعت ، فانصرف ولك عندي كلّ ما أحببت ، فركب في أثرهما ؛ قال خارجة بن سنان : فو اللَّه إنا نسير [ 2 ] إذ حانت مني التفاتة فرأيته ، فأقبلت على الحارث وما يكلمني غمّا ، فقلت له : هذا أوس بن حارثة في أثرنا ، قال : وما نصنع به ؟ امض ، فلما رآنا لا نقف عليه صاح : يا حار اربع [ 3 ] عليّ ، فوقفنا له وكلَّمه بذلك الكلام ، فرجع مسرورا ، فبلغني أن أوسا لما دخل منزله [ 4 ] دعا ابنته الكبرى وأعلمها خطبة الحارث بن عوف فقالت : لا تفعل . قال : ولم ؟ قالت : لأنّ في وجهي ردّة وفي خلقي بعض العربدة [ 5 ] ، ولست بابنة عمه فيرعى حقي [ 6 ] ، وليس بجارك فيستحي منك ، ولا آمن أن يرى منّي ما يكره فيطلقني ، فيكون عليّ في ذلك ما تعلم ؛ قال : قومي بارك اللَّه عليك ، ثم دعا بابنته الوسطى وقال لها كمقالته للكبرى ، فقالت له : أنا خرقاء ، وأجابته بنحو جواب أختها . فقال : ادعوا لي بهيسة ، يعني الصغرى [ 7 ] ، فقال لها كمقالته لأختيها ، فقالت : أنت وذاك . فقال لها : إنّي عرضت ذلك على أختيك فأبتاه ، فقالت : لكني واللَّه الجميلة وجها ، الصّناع