ابن حمدون

375

التذكرة الحمدونية

المدينة فإذا به قد أقبل ، فقلت يا أبا إسحاق ، ما تحبّ أن ترى بصبص ؟ قال : بلى واللَّه ، وامرأته طالق إن لم يكن اللَّه ساخطا عليّ في أمرها فقد جفتني ، وإلا فأنا أسأله منذ سنة أن ألقاها فلا تجيبني ، فقلت له : إذا صليت العصر فأتني هاهنا ، فقال : امرأته طالق إن برح يومه من ها هنا إلى العصر ، قال فتصرفت في حوائجي حتى كانت [ 1 ] العصر ، فدخلت المسجد فوجدته ، فأخذت بيده وأتيتهم به ، واكل القوم وشربوا حتى صلَّيت العتمة ؛ ثم تساكروا وتنادموا [ 2 ] ، فأقبلت بصبص على مزبد فقالت : يا أبا إسحاق ، كأني واللَّه في نفسك تشتهي أن أغنيك الساعة : [ من الهزج ] لقد حثوا [ 3 ] الجمال ليه ربوا منّا فلم يئلوا فقال لها : امرأته طالق إن لم تكوني تعلمين ما في اللوح المحفوظ ، فغنّته إياه ثم قالت له : أي أبا إسحاق ، كأني بك تشتهي أن أقوم من مجلسي فأجلس إلى جنبك فتدخل يدك في جلبابي فتقرص عكني قرصات وأغنيك : قالت وأبثثتها وجدي فبحت به فقال لها : امرأته طالق إن لم تكوني تعلمين ما [ 4 ] تكسب الأنفس غدا وبأيّ أرض تموت ، قالت : فقم ، فقام فجلس إلى جنبها وأدخل يده في جلبابها وقرصها ، وغنت له ، ثم قالت : برح الخفاء ، أنا أعلم أنك تشتهي أن تقبلني شقّ التين وأغنيك هزجا : [ من الهزج ] أنا أبصرت بالليل غلاما حسن الدلّ كغصن البان قد أصب ح مسقيّا من الطلّ