ابن حمدون
361
التذكرة الحمدونية
يملأها ثريدا ، ويدعو الفقراء إليها ، وهو بقميص متخرق مكشوف الرأس ، لا يعود على نفسه مما يحصله إلا ببلغته ، فهذان يستحقان اسم الكرم . « 934 » - وكان يوسف بن أحمد الحرزي [ 1 ] وكيل المستظهر باللَّه يذكر بالكرم ، وليس في هذه الرتبة : كان يعطي ويفضل ، لكن قليلا من كثير ، ولما قبض عليه المسترشد باللَّه وجد له ذخائر عظيمة وأموالا جليلة [ 2 ] لا يدّخرها جواد . 934 ب - وفات [ 3 ] هؤلاء المذكورين بالكرم ، وفاقهم في حسن الشيم من أهل زماننا صاحب مدينة إربل وما والاها من الأعمال ، وهو الأمير مجاهد الدين قايماز ، فإنه كلف بحب الحسنات ، وعكف على فعل الخيرات ، وقصر زمانه على مكارم الأخلاق ؛ فمما شاهدته من ذلك أنه كان موئلا لكل وافد عليه من بلادنا العراقيّة ، ملجأ لكلّ خائف يصل إليه منها ، ولقد قصده جماعة من الأكابر أصحاب الأعمال السلطانيّة هاربين إليه إذ كربتهم الحوادث واستأصلتهم النوائب [ 4 ] ، فتلقّاهم بالبشر والترحيب وأحسن إليهم وبرّهم وعطف عليهم
--> « 934 » عند ابن الأثير ( 10 : 537 ) أبو الطاهر يوسف بن أحمد الحزّي ، وكان صاحب المخزن ، أمر المسترشد بالقبض عليه سنة 512 . 934 ب أبو منصور قايماز بن عبد اللَّه الزيني الملقب مجاهد الدين الخادم كان عتيق زين الدين علي بن بكتكين والد الملك المعظم مظفر الدين صاحب إربل ، أخذ من سجستان صغيرا ، ولما كبر جعله معتقه أتابك ولده ، وفوض إليه أمور إربل سنة 559 فأحسن السيرة وعدل في الرعية ، ثم انتقل إلى الموصل سنة 571 وتولَّى تدبيرها وأوجد فيها آثارا جميلة ، ووقف أملاكا كثيرة على خبز الصدقات ، وبالجملة كان لا يسأم من فعل الخير ورعاية الرعية ، وكانت وفاته بقلعة الموصل سنة 595 ( وفيات الأعيان 4 : 82 ومرآة الزمان 8 : 338 وذيل الروضتين : 14 وصفحات متفرقة من الكامل والباهر لابن الأثير ) .