ابن حمدون

358

التذكرة الحمدونية

بخمسمائة ألف ، فراجعه الخازن فقال : أنفذه ، فو اللَّه لإنفاذه وإن خرج المال أحسن من الاعتذار ، فاستسرفه فقال : إذا أراد اللَّه بعبد خيرا حرف القلم عن مجرى إرادة كاتبه إلى إرادته ، وأنا أردت شيئا وأراد الجواد الكريم أن يعطي عبده عشرة أضعافه ، فكانت إرادة اللَّه الغالبة وأمره النافذ . « 927 » - وقف أعرابيّ على ابن عامر فقال : يا قمر البصرة وشمس الحجاز ويا ابن ذروة العرب وترب بطحاء مكة ، نزعت بي الحاجة ، وأكدت بي الآمال إلا بفنائك ، فامنحني بقدر الطاقة والوسع ، لا بقدر المحتد والشرف والهمة ، فأمر له بعشرة آلاف ، فقال : ماذا ؟ تمرة أو رطبة أو بسرة ؟ قيل : بل دراهم ، فصعق ثم قال : ربّ إنّ ابن عامر يجاودك فهب له ذنبه في مجاودتك . « 928 » - تعشى الناس عند سعيد بن العاص ، فلما خرجوا بقي فتى من الشام قاعدا ، فقال له سعيد : ألك حاجة ؟ وأطفأ الشمعة كراهة أن يحصر الفتى عن حاجته ، فذكر أن أباه مات وخلَّف دينا وعيالا ، وسأله أن يكتب له إلى أهل دمشق ليقوموا بإصلاح بعض شأنه ، فأعطاه عشرة آلاف دينار وقال : لا تقاس الذلّ على أبوابهم . قال بعض القرشيين : واللَّه لإطفاؤه الشمعة أكثر من عشرة آلاف . « 929 » - سمع المأمون قول عمارة بن عقيل : [ من الطويل ] أأترك أن قلَّت دراهم خالد زيارته إني إذن للئيم

--> « 927 » ربيع الأبرار 3 : 702 والمستطرف 1 : 165 . « 928 » العقد 1 : 300 والفرج بعد الشدة 3 : 283 - 284 وربيع الأبرار 3 : 702 - 703 والمستطرف 1 : 167 . « 929 » ربيع الأبرار 3 : 703 والمستطرف 1 : 165 وانظر ما تقدم رقم : 900 .