ابن حمدون

31

التذكرة الحمدونية

والركب الأربعة عشر هم : أبو العبّاس عبد اللَّه بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن العبّاس وهو [ أبو ] العبّاس [ 1 ] السفاح ، وأخوه أبو جعفر عبد اللَّه المنصور ، وعمومتهما عبد اللَّه وصالح وعبد الصمد وإسماعيل وداود وعيسى بنو علي بن عبد اللَّه بن عبّاس ، ويحيى بن محمد بن علي ، وعبد الوهّاب ومحمد ابنا إبراهيم بن محمد بن علي ، وعيسى بن موسى بن علي ، وموسى بن داود بن علي ويحيى بن جعفر بن تمام بن العبّاس . وكان عيسى بن موسى إذا ذكر خروجهم من الحميمة يريدون الكوفة يقول : إن ركبا أربعة عشر خرجوا من دارهم وأهليهم يطلبون ما طلبنا لعظيمة هممهم ، كبيرة نفوسهم ، شديدة قلوبهم . « 47 » - وممن علت به همّته ورفعته من أوضع منزلة إلى أعلى درجة أبو مسلم صاحب الدولة ، وهو عبد اشتراه إبراهيم الامام وأعتقه ، وذلك بعد تعرضه للدعوة ، وقد ذكرنا مبدأ أمره في موضعه من هذا الكتاب . قيل له في أيّام شبيبته وعصر حداثته : إنا نراك تأرق كثيرا ولا تنام كأنك موكَّل برعي الكواكب أو متوقع للوحي من السماء . قال : واللَّه ما هو ذاك ، ولكن لي رأي جوال ، وغريزة تامة ، وذهن صاف ، وهمّة بعيدة ، ونفس تتوق إلى معالي الأمور ، مع عيش كعيش الهمج والرعاع ، وحال متناهية في الخساسة والاتضاع [ 2 ] ، وإني لأرى بعض هذا مصيبة لا تجبر بسهر ولا تتلافى برفق . فقيل له : ما الذي يبرد غليلك ، ويشفي أحاح صدرك ، ويطفىء أوار نارك ؟ قال : الظفر بالملك . قيل له : فاطلب ، قال : إن الملك لا يطلب إلا بركوب

--> « 47 » نثر الدر 5 : 24 - 25 .