ابن حمدون

302

التذكرة الحمدونية

ابن مفرغ الحميري : إني قد توجهت إلى سجستان فالحق بي ، فلعلك إن قدمت عليّ ألا تندم ولا تذم [ 1 ] رأيك ، فتجهز ابن مفرغ وخرج حتى قدم سجستان ممسيا ، فدخل عليه وشغله بالحديث وأمر له سرا بمنزل وفرش وخدم ، وجعل يطاوله حتى علم أنه قد استتم ما أمر له به ، ثم صرفه إلى المنزل الذي هيّىء له ، ثم دعا به في اليوم الثاني فقال له : يا ابن مفرغ إنك قد تجشمت إليّ شقة بعيدة ، واتسع لك الأمل فرحلت إليّ لأقضي عنك دينك وأغنيك عن الناس ، وقلت : أبو حاتم بسجستان فمن لي بالغنى بعده ؟ فقال : واللَّه ما أخطأت أيها الأمير ما كان في نفسي ، فقال عبيد اللَّه : أم واللَّه لأفعلنّ ، ولأقلَّنّ لبثك عندي ولأحسننّ صلتك ، وأمر له بمائة ألف درهم ومائة وصيف ومائة وصيفة ومائة نجيبة ، وأمر له بما ينفقه إلى أن يبلغ بلده سوى المائة الألف ، وبمن يكفيه الخدمة من غلمانه ومواليه ، وقال له : إن [ من ] خفّة السفر أن لا تهتم بخفّ ولا حافر ، فكان مقامه عنده سبعة أيام ، ثم ارتحل وشيعه ابن أبي بكرة أربعة فراسخ ، ثم قال له : يا ابن مفرغ انه ينبغي للمودّع أن ينصرف ، وللمتكلم أن يسكت ، وأنا من قد عرفت ، فأنفق على الأمل وعلى حسن ظنك بي ورجائك فيّ ، فإذا بدا لك أن تعود فعد ، والسلام . « 786 » - ولزم يزيد بن مفرّغ غرماؤه بدين فقال لهم : انطلقوا نجلس على باب الأمير عسى أن يخرج الأشراف فيروني فيقضوا عني ، فانطلقوا به ، فكان أول من خرج إما عمر بن عبيد اللَّه بن معمر وإما طلحة الطلحات ، فلما رآه قال : أبا عثمان ما أقعدك ها هنا ؟ قال : غرمائي هؤلاء لزموني بدين لهم عليّ ، قال : وكم هو ؟ قال : سبعون ألفا ، قال : علي منها عشرة آلاف ، ثم خرج الآخر على الأثر فسأله كما سأل صاحبه قال : هل خرج قبلي أحد ؟

--> « 786 » عن الأغاني 18 : 218 وهو في المستجاد : 96 - 98 ولباب الآداب : 135 - 136 .