ابن حمدون

297

التذكرة الحمدونية

771 - قال أعرابي : من لم يضنّ بالحقّ عن أهله فهو الجواد . « 772 » - وقال آخر : الصبر عند الجود أخو الصبر عند البأس . « 773 » - قيل : كان مبدأ أمر حاتم في الجود أنه لما ترعرع جعل يخرج طعامه ، فإن وجد من يأكله معه أكله ، وإن لم يجد طرحه ، فلما رأى أبوه أنه يهلك طعامه قال له : الحق بالإبل ، فخرج إليها ، ووهب له جارية وفرسا وفلوها . وقيل : بل هلك أبو حاتم وهو صغير ، وهذه القصة كانت مع جدّه سعد بن الحشرج ، فلما أتى حاتم الإبل طفق يبغي الناس فلا يجدهم ، ويأتي الطريق فلا يجد عليه أحدا ، فبينا هو كذلك إذ بصر بركب على الطريق فأتاهم فقالوا : يا فتى هل من قرى ؟ فقال : تسألوني عن القرى وقد ترون الإبل ؟ وكان الذين بصر بهم عبيد بن الأبرص وبشر بن أبي خازم والنابغة الذبياني ، وكانوا يريدون النعمان ، فنحر لهم ثلاثة من الإبل ، فقال عبيد : إنما أردنا اللبن ، وكانت تكفينا بكرة إذا كنت لا بدّ متكلفا لنا شيئا ، فقال حاتم : قد عرفت ، ولكنّي رأيت وجوها مختلفة ، وألوانا متفرقة ، فظننت أن البلدان غير واحدة وأردت أن يذكر كلّ واحد منكم ما رأى إذا أتى قومه ، فقالوا فيه أشعارا امتدحوه بها وذكروا فضله ، فقال حاتم : أردت أن أحسن إليكم فصار لكم الفضل عليّ ، وأنا أعاهد اللَّه أن أضرب عراقيب إبلي عن آخرها أو تقوموا إليها فتقسموها ، ففعلوا ، فأصاب الرجل تسعة وثلاثين بعيرا ، ومضوا على سفرهم إلى النعمان . وإن أبا حاتم أو جدّه سمع بما فعل ، فأتاه فقال : أين

--> « 772 » شبيه هذا القول ورد في محاضرات الراغب 1 : 569 متصلا بالحديث عن خالد القسري . « 773 » الأغاني 17 : 281 والموفقيات : 413 ونهاية الأرب 3 : 209 - 210 وأمالي القالي 3 : 152 - 155 ( وقد تداخلت فيه عدة قصص ) وبعضه في سرح العيون : 113 ، 116 وشعر حاتم « إني لعف الفقر » في ديوانه : 156 - 157 وقوله « تداركني جدي » لم يرد في ديوانه .