ابن حمدون
293
التذكرة الحمدونية
ووكل بها في هذه المدة من يفرشها وينظفها في كلّ يوم فيدخل إليها المقيمون هناك من خواصّه وأصحابه ، فيجلسون حيث كان يجلس منها قبل انتقاله إلى بغداد ، ومطبخه فيها قائم ، ويجتمع الناس فيها على طعامه وهو غائب عنها هذه المدّة الطويلة . 763 - صنع عمرو بن حريث طعاما لعديّ بن حاتم ، فلما دخل نظر إلى الستور مسبلة فقال : آكل وحدي ؟ فقال عمرو : إنما هو شيء هيأناه لك خاصة ، فقال : حرام عليّ اكله أو ترفع الستور فيدخل من شاء . « 764 » - كان المهلب يقول لبنيه : يا بنيّ ثيابكم على غيركم أحسن منها عليكم ، ودوابكم وخدمكم عند غيركم أحسن منها عندكم . 765 - اشتهى المأمون أن يأكل من الكواميخ ، فقال له أخوه أبو إسحاق : إن لي نبطيا يجيدها ، فاستدعى منه ما تعجّل عنده ، فأحضر في الحال ثمانين غلاما على رؤوسهم جون وأطباق فيها ألوان من الكواميخ والمخللات والشواريز [ 1 ] - والسمك الطري والمملوح ، ومن البوارد بالفراريج وغيرها ، ومن المزوّرات ، فاستكثره المأمون وأعجبه واستطابه ، فقال لأبي إسحاق : قل له يعمل مثل ذلك في كلّ عام مرة ، فقال : بل في كل يوم فإن منازلي لا تخلو منه وليس عليّ فيه كلفة . ثم رفع صاحب الديوان بعد مدة مؤامرة ببقايا السنة ، فوجد المأمون فيها اسم مالك بن شاهي فقال : قد مرّ بي هذا الاسم ، فقيل : هو الذي أكلت كوامخه ، قال : فنأكل طعام الرجل ونحاسبه ؟ وكان
--> « 764 » البيهقي : 190 وربيع الأبرار : 206 / أ ( 2 : 642 ، 4 : 10 ) وبعضه في البصائر 1 : 313 ( 2 رقم : 28 ) والتمثيل والمحاضرة : 134 والايجاز والاعجاز : 17 وزهر الآداب : 210 ومحاضرات الراغب 2 : 369 ولباب الآداب : 29 وسرح العيون : 204 .