ابن حمدون

291

التذكرة الحمدونية

مكنوس ، ورأيت التجار يخاصمون قهرمانه ، قال : صدقت ، كلّ ذلك قد رأيت ، فوجه إليه [ مع مسلم ] بثلاثمائة ألف ، فسبق رسول مسلم إلى سعيد يبشره بتوجيهها ، ويخبره بما كان ، فغضب سعيد وقال للرسول : إنّ صاحبك ظنّ أنه أحسن فأساء ، وتأوّل فأخطأ ، فأما وسخ ثياب الحشم فمن كثرت حركته اتسخ ثوبه ، وأما كنس الدار فلست من جعل داره مرآته ، وبهاءه لبسته [ 1 ] ، ومعروفه عطره ، ثم لا يبالي من مات هزلا من ذوي رحمه أو لحمته [ 2 ] ، وأما منازعة التجار قهرماني فمن كثرت حوائجه وبيعه وشراؤه لم يجد بدا من أن يكون طالبا أو مطلوبا ، وأما المال الذي أمر لنا به أمير المؤمنين فوصلته به كلّ رحم قاطعة ، وهناه كرامة [ 3 ] المنعم بها ، وقد قبلناه وأمرنا لصاحبك منه بمائة ألف ، ولشرحبيل بن السمط بمثلها ، وليزيد بن شجرة بمثلها ، وفي سعة اللَّه وبسط يد أمير المؤمنين ما عليه معوّلنا . فركب مسلم إلى معاوية فأعلمه ، فقال : صدق ابن عمّي فيما قال ، وأخطأت فيما أنهيت إليه ، فاجعل نصيبك من المال لروح بن زنباع عقوبة لك ، فإنه من جنى جناية عوقب بمثلها ، كما أنّه من فعل خيرا كوفىء عليه . « 759 » - قال الحسن : بلغني أن رجلا جهده الجوع ففطن به بعض الأنصار ، فلما أمسى أتى به رحله ، وقال لامرأته : هل لك أن نطوي ليلتنا هذه لضيفنا ؟ قالت : نعم ، قال : فإذا قرّبت الطعام فاعمدي كأنك تصلحين السراج فاطفئيها ، ففعلت ، وجاءت بثريدة كأنها قطاة فوضعتها ، ثم دنت فأطفأت السراج فجعل الانصاريّ يضع يده في القصعة ولا يأكل ، وأكل

--> « 759 » عيون الأخبار 3 : 235 ومحاضرات الراغب 1 : 656 .